شِرَاكُ نَعْلٍ مَا امْدَقَرَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا ابْذَقَرَّ - يَعْنِي لَمْ يَتَفَرَّقْ -؛ وَبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عَمَّا فِي بَطْنِهَا (2) ، فَبِهَذَا اسْتَحَلَّ عَلِيٌّ قِتَالَهُمْ". روى لِهِ التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائِيّ حديثًا واحدًا. روى عَن: أَبِيه وَأُبَيِّ بن كَعْب؛ وَعنهُ: عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى من الصَّحَابَة، وَعبد الله بن الْحَرْث بن نَوْفَل. قال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العِجْلِيّ:"من كبارِ التَّابِعِين، ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". قُتِلَ سنة"37"."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ"أيْ إذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَسُرُّهُ فَإِنَّمَا هِيَ بِشَارَةٌ له"فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا"أيْ فَلْيَشْكُرِ اللهَ عليها، لأنَّها نِعْمَةٌ من نِعَمِهِ، أوْ لأَنَّها تُبَشِّرُهُ بِنِعْمَةٍ"وَلْيُحَدِّثْ بِهَا"مَنْ يَوَدُّهُ ويَثِقُ بِهِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ"فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً، فَلْيُبْشِرْ وَلاَ يُخْبِرْ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ (3) "؛"وَإذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ"من الرُّؤْيَا القَبِيحَةِ التي يَكْرَهُ صُوْرَتَهَا، أو يَكْرَهُ تَأْوِيلَهَا"فإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيَطَانِ"أيْ فَإِنَّمَا هِيَ خَيَالاتٌ شَيْطَانِيَّةٌ يُصَوِّرُهَا الشَّيْطَانُ لِنَفْسِ النَّائِمِ فِي مَنَامِهِ، لِيُخَوِّفَهُ بِها من ذلك ولا حقيقة لذلك فِي الوَاقِعِ"فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا"عند انْتِبَاهِهِ من نَوْمِهِ لِيَسْتَجِيرَ بِاللهِ ويَتَحَصّنَ به مِنْهَا (4) "ولا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ"أيْ ولا يُخْبِرُ بِهَا أَحَدًَا على وَجْهِ التَّعْبِيرِ، ولوْ كَانَ حَبِيبًَا؛"فإنَّهَا لا تَضُرُّهُ"أيْ فإنَّهُ إذا اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنْهَا، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًَا، ولَمْ يُعَبِّرهَا لَهُ أَحَدٌ لَمْ تُؤْذِهِ، بِخَلافِ مَا لوْ عَبَّرَهَا لَهُ أَحَدٌ، فإنَّهُ يُخْشَى من وُقُوعِهَا، لأَنَّ الرُّؤْيَا كما فِي الحديث:"رُؤْيَا الْمُسْلِم جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُّوَة، وَهِيَ - يَعْنِي - عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ" (5) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ الرُّؤْيَا نَوْعَان:
(أ) رُؤْيَا حسنة: تَسُرُّ النَّفْسَ؛ وهي تُضَافُ إلى اللهِ تَعَالَى، وتُسَمَّى"رُؤْيَا صالحة"وإِنَّمَا تُضَافُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَشْرِيفًَا، وتَكْرِيمًَا لها، كما يضاف إليه كُلُّ شَيْءٍ جَمِيلٍ، أو لأَنَّها بِشَارَةٌ من اللهِ تَعَالَى لمن يراها.
(ب) ورُؤْيَا سَيِّئَةٍ تُخِيفُ الرَّائِي، وتُفْزِعُهُ: وهذه تُضَافُ إلى الشَّيْطَانِ وتُسَمَّى حُلْمًَا، وفِي الوَاقِعِ أنَّ كُلَّ ما يراهُ النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ يُسَمَّى رُؤْيَا وحُلْمًَا معًا، ولكن كما قال القاري: غَلَبَتْ الرُّؤْيَا على مَا يَرَاهُ من الخَيْرِ والشَّيْءِ الحَسَنِ، وغَلَبَ الحُلْمُ على مَا يَرَاهُ من الشَّرِّ والأمْرِ القَبِيحِ وهو