1185 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِم، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّين التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1185 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ المُسْلِمِ إلا فِي جَرِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ تُحِلُّ دَمَهُ، وحَصْرِ ذَلِكَ فِي عَدَدٍ مَحْدُودٍ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِم، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"أيْ لا يَجُوزُ قَتْلُ مُسْلِمٍ يُقِرُّ بِالأَمْرَيْنِ، ويَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ"إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ"البَاءُ للسَّبَبِيَّةِ أيْ إلاّ بِسَبَبِ ارْتِكَابِ إحْدَى الجَرَائِمِ الشَّرْعِيَّةِ الثَّلاثِ. فإذَا اقْتَرَفَ جَريمَةً مِنْهَا فِإنَّهُ يُقْتَلُ فِي بَعْضِهَا قِصَاصًَا، وفِي بَعْضِهَا حَدًَّا.
الجَرِيمَةُ الأُوْلَى:"النَّفْسُ بِالنَّفْسِ"أيْ أنَّ النَّفْسَ المُسْلِمَةِ تُقْتَلُ قِصَاصًَا بِسَبَبِ قَتْلِهَا عَمْدًَا لِنَفْسٍ مُسْلِمَةٍ أُخْرَى ظُلْمًَا وعُدْوَانًَا، وهو مِصْدِاقُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) .
الجَرِيمَةُ الثَّانِيَةُ:"الثَّيِّبُ الزَّانِي"أَيْ أَنْ يَزْنِي المُسْلِمُ المُتَزَوِّجُ، فإذَا زَنَى بَعْدَ زَوَاجِهِ، فَإنَّهُ يُقْتَلُ رَجْمًَا بِالحِجَارَةِ كما جَاءَ فِي الآيَةِ المَنْسُوخَةِ تِلاوَةً، والبَاقِي حُكْمُهَا"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا، فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ"؛ ويكونُ قَتْلُه حَدًَّا، كَمَا أنَّ القاتِلَ يُقْتَلُ قِصَاصًا.
الجَرِيمَةُ الثَّالِثَةُ:"وَالمَارِقُ مِنَ الدِّين التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ"أيْ أَنْ يَرْتَدَ المُسْلِمُ عن دِينِهِ، ويَخْرُجُ عَنِ الإِسْلامِ ويَتْرُكُ جَمَاعَةَ المُسْلِمين ويَنْضَّمُ إلى جَمَاعَةٍ أُخْرَى من الجَمَاعَاتِ الكَافِرَةِ، فَهَذا يُقْتَلُ حَدًَّا بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ. فَإِنْ تَابَ وإلّا قُتِلَ.
قال فِي"تيسير العلام":"مَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، بِالارْتِدَادِ عن دِينِهِ، والرُّجُوعِ عَنْ عَقِيدَتِهِ، فهذا يُقْتَلُ لأَنَّهُ لا خَيْرَ فِي بَقَاءِ مَنْ ذَاقَ حَلاوَةَ الإيِمَانِ، ثُمَّ رَغِبَ عَنْهُ وزَهِدَ فِيهِ. فَهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ يُقْتَلُونَ، لأَنَّ فِي قَتْلِهِم سَلامَةُ الأبْدَانِ والأَعْرَاضِ والأَدْيَانِ"اهـ (2) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: تَحْرِيمُ قَتْلِ المُسْلِمِ ذَكَرًَا كَانَ أو أُنْثَى صَغِيرًَا أوْ كَبِيرًَا بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ، فَمَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وأتَى بِمَا تَقْتَضِيَانِهِ وَاجْتَنَبَ مَا يُنَاقِضُهُمَا فَهُوَ المُسْلِمُ؛ مُحَرَّمُ الدَّمِ والمَالِ والعِرْضِ، لَهُ مَا للمُسْلِمِينَ، وعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِم (3) .
ثَانِيًَا: تَحْرِيمُ هذه الجَرَائِمِ الثَّلاثِ التي هِيَ: قَتْلُ النَّفْسِ، والزِّنَا، والرِّدَةُ عَنِ الإِسْلامِ، وكَوْنِهَا من الكَبَائِرِ.