فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 2668

طَائِفَةٍ لِقَوْلِهَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُضَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ مَاعِزًا أَتَى رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: هُزَالٌ، فَقَالَ: يَا هُزَالُ إنَّ الْآخَرَ قَدْ زَنَى، قَالَ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ - أَرْبَعَ مَرَّاتٍ - فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةُ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، فَلَمَّا رُجِمَ أُتِيَ إلَى شَجَرَةٍ فَقُتِلَ» .

أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ ظَلَمْت نَفْسِي وَزَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَرَدَّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا؟ أَتُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إلَّا وَفِي الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نَرَى، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا بِعَقْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ: حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ"اهـ. فَقَدْ صَحَّ يَقِينًا أَنَّ تَرْدِيدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَاعِزٍ لَمْ يَكُنْ مُرَاعَاةً لِتَمَامِ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَصْلًا، وَإِنَّمَا كَانَ لِتُهْمَتِهِ إيَّاهُ فِي عَقْلِهِ، وَفِي جَهْلِهِ مَا هُوَ الزِّنَى - فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُضَاضٍ، فَإِنَّ ابْنَ مُضَاضٍ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَبَرٌ صَحِيحٌ بِبَيَانِ بُطْلَانِ ظَنِّهِمْ؛ .... قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْتَفِ بِتَقْرِيرِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَلَا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، حَتَّى أَقَرَّ فِي الْخَامِسَةِ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ السَّادِسَةَ: هَلْ تَعْرِفُ مَا الزِّنَى؟ فَلَمَّا عَرَفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الزِّنَى لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ السَّابِعَةَ، مَا يُرِيدُ بِهَذَا إلَّا لِيَخْتَبِرَ عَقْلَهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ عَاقِلٌ صَحِيحُ الْعَرْضِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ - وَفِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانُ بُطْلَانِ الرَّأْيِ مِنْ الصَّاحِبِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا مَا قَالَاهُ بِرَأْيِهِمَا مُجْتَهِدِينَ قَاصِدِينَ إلَى الْحَقِّ - فَهَذَا يُبْطِلُ احْتِجَاجَ مَنْ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ"اهـ (5) .

والمطابقة: فِي قول جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ".

(1) رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(2) قال في"إتحاف المهرة لابن حجر":"رواه أحمد". وقال في"مسند أحمد ط الرسالة":"حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين من طريق سلمة- وهو ابن كهيل-، وأما مجالد- وهو ابن سعيد- فضعيف،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت