وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا"وبهذا قال بعض أهل العلم، وهو مذهب أَبِي حَنِيْفَةَ."
ثالثًا:"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ هَذَا: فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ، وَقِيلَ لَيْسَ مَنْسُوخًا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ. وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا، لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ورواه بن إسحاق وموسى)"اهـ (11) .
والمطابقة: في كون الحديث دل على عقوبة المحارب.
(1) أي من قبيلة عكل وعرينة. وَالنَّفَرُ رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظهِ.
(2) "شرح النووي على مسلم":"فِيهِ حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَأَسْلَمُوا"ج 11 ص 154.
(3) (يَحْسِمَهم) حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه؛ ويُمْكِنُ أنْ يكون القطع بعملية جراحية شريطة عدم وضع المخدر لِيَشْعَرَ بِالأَلَمِ ويَحْصُلُ له الزَّجْرُ.
(4) قال فِي"مواهب الجليل": ("قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحِرَابَةُ الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ بِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفِهِ أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ قَتْلٍ خُفْيَةً أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، لَا لِإِمْرَةٍ وَلَا لِنَائِرَةٍ وَلَا عَدَاوَةٍ، فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا وَالْخَنَّاقُونَ وَاَلَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانِ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ"انْتَهَى. وَالْحِرَابَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَارَبَ يُحَارِبُ مُحَارَبَةً وَحِرَابَةً وَمَدْلُولُهَا مَعْلُومٌ لُغَةً وَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعُرْفِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ خَاصٌّ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ) اهـ.
(5) روض الطالب 4/ 155، والمغني 8/ 288، وروضة الطالبين 10/ 156 - 157 ومطالب أولي النهى 6/ 252 - 253، ونهاية المحتاج 8/ 3 ط - المكتبة الإسلامية.
(6) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"عُقُوبَةُ الْمُحَارِبِينَ"ج 17 ص 159.
(7) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ فِي حُكْمُ قَطْعِ الطَّرِيقِ] ج 7 ص 93.
(8) "روائع البيان فِي تفسير آيات الأحكام"للصابوني ج 1. وقال فِي"الْمُدَوَّنَة":"قَالَ مَالِكٌ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْمُحَارِبِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَه وَرِجْلَهُ وَخَلَّى عَنْهُ".
(9) "المبسوط"للسرخسي: [بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ] ج 9 ص 145.
(10) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ كِتَابُ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ) ج 12 ص 110.
(11) "شرح النَّوَوِيّ على مُسْلِم":"فِيهِ حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَأَسْلَمُوا"ج 11 ص 153.