أوَّلًا: أَنَّ من الأَيْمَانِ المَأْثُوْرَةِ التي كان يَحْلِفُ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ".
ثَانِيًَا: أَنَّ من كَمَالِ الإيمَانِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ المُسْلِمُ فَضْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه حَيْثَ أنْقَذَهُ بِرِسَالَتِهِ من المُهْلِكَاتِ وأَخْرَجَهُ من الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ، فَيُحِبُّهُ أكْثَرَ من نَفْسِهِ. ولا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ، فإِنَّ العَوَاطِفَ السَّائِدَةِ كَحُبِّ اللهِ تَعَالَى وَحُبِّ الأَنْبِيَاءِ وَحُبِّ العِبَادَةِ قَدْ تَقْوَى فتُصْبِحُ أَقْوَى من حُبِّ الإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ الذي هو من أَقْوَى غَرَائِزِهِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ".
(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ج 1 ص 682.