وَرَوَى عَنهُ: سعيد بن أبي أَيُّوب، وحيوة بن شُرَيْح الْمصْرِيّ، فِي مَنَاقِب عمر وَالشَّرِكَة والدَّعوات. كما رَوَى عَنْهُ: اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَرِشْدِيْنُ بنُ سعد. وَكَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ. عن أَحْمَد بنِ حَنْبَل قال:"أبو عقيل زهرة بن معبد ثقة، جده من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وقال أبو حاتم:"ليس به بأس، مستقيم الحديث". دخل إفريقية، وأقام بها، وغزا برها وبحرها مع «إسماعيل بن عبيد الله» أمير إفريقية، وكان معه في غزو إفريقية في البحر أبو عبد الرحمن الحبليّ التابعي (رضى الله عنهما) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ:"لاَ بَأْسَ بِهِ". وَقَالَ النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ لِجَدِّه صُحْبَةٌ". قال: أَخْبَرَنِي زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ: أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ قَالَ لَهُ: أَيْنَ تَسكُنُ؟ قُلْتُ: بِالفُسْطَاطِ قَالَ: تَسكُنُ الخَبِيْثَةَ المُنتِنَةَ، أُفٍّ! وَتَذَرُ الطَّيِّبَةَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَإِنَّك تَجْمَعُ بِهَا دُنْيَا وَآخِرَةً طَيِّبَةَ المَوْطَأِ، وَدِدْتُ أَنَّ قَبْرِي يَكُوْنُ بِهَا"؛ وَرَوَى نَحْوَهُ ضِمَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ زُهْرَةَ. تُوُفِّيَ بالإسكندرية سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرينَ، وقيل خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ؛ وهو أصح؛ والله أعلم."
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: أنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْسِكًَا بِيَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ الأَخِيرُ أَنْ يُعَبِّر عن شُعُورِهِ نَحْوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ:"لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي"قال القَسْطَلانِيّ:"ذَكَرَ حُبِّهِ لنَفْسِهِ بَحَسَبِ الطَّبْعِ"؛"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"أيْ فَأَقْسَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللهِ الذي رُوْحَهُ بِيَدِهِ على أَنَّ عُمَرَ لَنْ يَبْلُغَ المَرْتَبَةَ العُلْيَا حتَّى يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحَبَّ إليه من نَفْسِهِ التي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، وهو مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ"أيْ حتَّى يُصْبِحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إلَيْكَ من نَفْسِكَ!"فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي"الخ أيْ فَقَالَ عُمَرُ:"أمّا الآن فإنِّي أَشْعُرُ وأُحِسُّ فِي أعْمَاقِ نَفْسِي أنَّكَ أَحَبُّ إليَّ من نَفْسِي". قال الحافظ:"فَجَوَابُ عُمَرَ أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْعِ ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتِهَا مِنَ الْمُهْلِكَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى فَأَخْبَرَ بِمَا اقْتَضَاهُ الِاخْتِيَارُ"اهـ (1) ."فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ"أَيِ الْآنَ عَرَفْتَ فَنَطَقْتَ بِمَا يَجِبُ"."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: