فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 2668

أوَّلًا: بَيَانُ فَضْلِ هذا الدُّعَاءِ المَذْكُورِ الذي سَمَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ"وفِي حديث جابر"تَعْلَمُوا سَيِّدَ الِاسْتِغْفَارِ" (5) . قَالَ الطِّيبِيُّ:"لَمَّا كَانَ هَذَا الدُّعَاءُ جَامِعًا لِمَعَانِي التَّوْبَةِ كُلِّهَا اسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الرَّئِيسُ الَّذِي يُقْصَدُ فِي الْحَوَائِجِ وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ"اهـ (6) . فالمُرَادُ بِسِيَادَةِ هذا الِاسْتِغْفَارِ أفْضَلِيَّتِهِ على غَيْرِهِ وكَوْنِهِ أكْثَرَ نَفْعًَا من سِوَاهُ، ولهذا ترجم له البُخَارِيّ بِقَوْلِهِ:"بَابُ أَفْضَل الِاسْتِغْفَارِ"أيْ أكْثَرُ أَدْعِيَةِ الِاسْتِغْفَارِ نَفْعًَا.

ثانيًا: قَالَ الحَافِظُ فِي قَوْلِهِ:"فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ"يؤخذ منه أَنَّ من اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ غُفِرَ له، وهذه قَضِيَّةٌ ثَابِتَةٌ تَضَافَرَتْ عليها الأَدِّلَةِ من الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وحَسْبُنَا فِي ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (7) .

ثالثًا: دَلَّ هذا الحديث على أنَّ الِاسْتِغْفَارَ يكون بِصِيغَةِ"اغْفِرْ لِي"أو"اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي"ولكنه لا ينحصر فِي هذه الصِّيْغَةِ، بَلْ يَجُوزُ أيْضًَا بِلَفْظِ"أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ". وفيه: رَدٌّ لِقَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ:"لَا تَقُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ ذَنْبًا وَكَذِبًا إِنْ لَمْ تَفْعَلْ بَلْ قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ"؛ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا حَسَنٌ؛ وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَتَسْمِيَتُهُ كَذِبًا فَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ! لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَطْلُبُ مَغْفِرَتَهُ وَلَيْسَ هَذَا كَذِبًا. قَالَ: وَيَكْفِي فِي رده حَدِيث بن مَسْعُودٍ بِلَفْظِ:"مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (8) "اهـ (9) ."

رابعًا: أنَّ سيد الاستغفار هذا لا يؤدي بقائله إلى الجَنَّةِ إلاّ إذا اقْتَرَنَ بِاليَقِينِ والإخْلاصِ والإِيمَانِ بِمَضْمُونِهِ ومَدْلُولِهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا"فاليَقِينُ والإخلاص هو الذي يُحَقِّقُ الثَّمَرَةَ المَرْجُوَّةِ من هذا الِاسْتِغْفَارِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ".

(1) "صحيح البخاري - دار طوق النجاة": بَابُ أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ ج 8 ص 67.

(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ) ج 11 ص 100.

(3) أمثال الذر.

(4) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ) ج 11 ص 99.

(5) قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة":"رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالطَّبَرَانِيّ فِي كِتَاب ِالدُّعَاءِ وَالنَّسَائِيّ فِي الْكُبْرَى وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ."

(6) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ) ج 11 ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت