فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 2668

"كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ"

الِاسْتِئْذَانُ: هو طَلَبُ الإِذْنِ فِي دُخُولِ مَكَانٍ لا يَمْلِكُهُ المُسْتَأْذِنُ، وهو وَاجِبٌ بالإِجْمَاعِ المُسْتَنِدِ إلى الكِتَابِ والسُّنَّةِ. أمّا الكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا(1) وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). وأَمَّا السُّنَّةُ: فَدَلِيلُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِئْذَانِ فِيها مَا رَوَاهُ أبُو داوُد وابن أبي شيبة:"عَنْ رِبْعِىٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَامِرٍ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِى بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ:"اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ فَقُلْ لَهُ:"قُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟"فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ! أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ" (2) . وقال: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، قال: أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ عَمْرو بْنَ عَبد اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ فِي الْفَتْحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وجِدَايَةٍ وضَغَابِيسَ (3) والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى الْوَادِي، قال: فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَسْتَأْذِنْ ولَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اخْرُجْ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟" (4) . وظَاهِرُ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ تَقْدِيمُ السَّلامِ على الِاسْتِئْذَانِ، بِخِلافِ سِيَاقِ الآيَةِ."

والحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِئْذَانِ: أَنْ لا يَهْجُم الإِنْسَانُ على عَوْرَاتِ النَّاسِ وَينْظُرُ مِنْهُم مَا يَكْرَهُونَ، كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ:"إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ". ويَخْتَلِفُ الِاسْتِئْذَانُ باخْتِلافِ النَّاسِ، فَالأَجْنَبِيُّ الذي لا خُلْطَةَ له يَسْتَأذِنُ ثَلاثًَا، وأَمَّا الذي له خُلْطَةً فاسْتِئْذَانِهِ أَخَفُّ.

(1) والاستئناس معناه الاستئذان، كما حكاه الطحاوي عن لغة اليمن. قال في كتاب"الوهم والإيهام في كتاب الأحكام":"وَقَالَ فِيهِ: حسن غَرِيب. وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ؛ لِأَنَّهُ يرويهِ عَن سُفْيَان بن وَكِيع، حَدثنَا روح بن عبَادَة، عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي عَمْرو بن أبي سُفْيَان، أَن عَمْرو بن عبد الله بن صَفْوَان، أخبرهُ أَن كلدة بن حَنْبَل أخبرهُ، فَذكره. وَعَمْرو بن عبد الله بن صَفْوَان، الْقرشِي، الجُمَحِي - أَخُو صَفْوَان بن عبد الله - مكي، روى عَنهُ عَمْرو بن دِينَار، وَعَمْرو بن أبي سُفْيَان، وَلَا تعرف حَاله. فَأَما عَمْرو بن أبي سُفْيَان، فمستقيم الحَدِيث، قَالَه أَبُو حَاتِم. وسُفْيَان بن وَكِيع شيخ، يتهم بِالْكَذِبِ، فَلَو انْفَرد بِرِوَايَة هَذَا الحَدِيث لوَجَبَ أَن يكون ضَعِيفًا، لكنه قد رَوَاهُ عَن روح غَيره"اهـ.

(2) قال فِي"جمع الفوائد":"أبو داود (5177) ، وصححه ابن حجر في (( الفتح ) )11/ 3، وقال: سنده جيد. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (4312) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت