فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 2668

الرِّوَايَة الثَّانِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي كُلِّ حَاضِرٍ يَسْمَعُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ شَامِلٌ لَهُمْ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ثَابِتًا فِي حَقِّهِمْ، كَالسَّامِعِينَ"اهـ (8) . وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"كَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ التَّشْمِيتَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ (9) ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ الإِنْصَاتُ وَاجِبًا كَانَ مَا خَالَفَهُ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ حَرَامًا (10) "اهـ (11) ."

ثالثًا: دَلَّ هذا الحَدِيثُ على أنَّهُ إِنَّمَا يُشْرَعُ تَشْمِيتُ العَاطِسِ إذا حَمِدَ اللهَ تَعَالَى، فإذا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ تَعَالَى فلا يُشَمَّتْ.

رابعًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للمُتَثَائِبِ أَنْ يَرُدَّ تَثاؤُبَهُ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ وعن أبِي هُرَيْرَةَ:"فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ".

(1) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُبَاحُ مِنْهُ" ج 2 ص 783.

(2) قَالَ فِي "الفواكه الدَّوَانِي":"قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى التَّشْمِيتِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْك الشَّمَاتَةَ وَجَنَّبَك مَا يُشَمِّتُ بِك، وَيُقَالُ فِيهِ تَسْمِيتٌ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ: جَعَلَك اللَّهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ، لِأَنَّ عِنْدَ الْعُطَاسِ يُشْبِهُ حَالَ الْأَمْوَاتِ مَعَ فَتْحِ فِيهِ مَعَ التَّكَشُّرِ" اهـ.

(3) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ الْعُطَاسِ وَالتَّثَاؤُبِ" ج 7 ص 2986.

(4) قال ابن القيم:"يُقَالُ: سَمَّتَهُ وَشَمَّتَهُ بِالسِّينِ وَالشِّينِ فَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَهُ أبو عبيدة وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَكُلُّ دَاعٍ بِخَيْرٍ، فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَمُسَمِّتٌ. وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ دُعَاءٌ لَهُ بِحُسْنِ السَّمْتِ، وَبِعَوْدِهِ إِلَى حَالَتِهِ مِنَ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ".

(5) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ) ج 10 ص 602.

(6) "جامع الأمهات"فِي الفقه المالكي: (كِتَابُ الْجَامِعِ للمَعَانِي المُفْرَدَةِ عَنِ الشَّرِيعَةِ نَوْعَانِ) ج 1 ص 568.

(7) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ فِي سَبَبُ وُجُوبِ السَّجْدَةِ] ج 1 ص 181.

(8) "الْمُغْنِي" لابْنِ قُدَامَةَ: [فَصْلٌ الْكَلَامُ الْوَاجِبُ كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ مِنْ الْبِئْرِ] ج 2 ص 240.

(9) "المهذب فِي فقه الإمام الشافعي": 1/ 122، ومنهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة 1/ 280.

(10) "ابن عابدين": 1/ 551، و"الشرح الكبير": 1/ 386.

(11) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"التَّشْمِيتُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ" ج 12 ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت