الرِّوَايَة الثَّانِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي كُلِّ حَاضِرٍ يَسْمَعُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ شَامِلٌ لَهُمْ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ثَابِتًا فِي حَقِّهِمْ، كَالسَّامِعِينَ"اهـ (8) . وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"كَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ التَّشْمِيتَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ (9) ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ الإِنْصَاتُ وَاجِبًا كَانَ مَا خَالَفَهُ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ حَرَامًا (10) "اهـ (11) ."
ثالثًا: دَلَّ هذا الحَدِيثُ على أنَّهُ إِنَّمَا يُشْرَعُ تَشْمِيتُ العَاطِسِ إذا حَمِدَ اللهَ تَعَالَى، فإذا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ تَعَالَى فلا يُشَمَّتْ.
رابعًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للمُتَثَائِبِ أَنْ يَرُدَّ تَثاؤُبَهُ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ وعن أبِي هُرَيْرَةَ:"فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ".
(1) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُبَاحُ مِنْهُ" ج 2 ص 783.
(2) قَالَ فِي "الفواكه الدَّوَانِي":"قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى التَّشْمِيتِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْك الشَّمَاتَةَ وَجَنَّبَك مَا يُشَمِّتُ بِك، وَيُقَالُ فِيهِ تَسْمِيتٌ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ: جَعَلَك اللَّهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ، لِأَنَّ عِنْدَ الْعُطَاسِ يُشْبِهُ حَالَ الْأَمْوَاتِ مَعَ فَتْحِ فِيهِ مَعَ التَّكَشُّرِ" اهـ.
(3) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ الْعُطَاسِ وَالتَّثَاؤُبِ" ج 7 ص 2986.
(4) قال ابن القيم:"يُقَالُ: سَمَّتَهُ وَشَمَّتَهُ بِالسِّينِ وَالشِّينِ فَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَهُ أبو عبيدة وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَكُلُّ دَاعٍ بِخَيْرٍ، فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَمُسَمِّتٌ. وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ دُعَاءٌ لَهُ بِحُسْنِ السَّمْتِ، وَبِعَوْدِهِ إِلَى حَالَتِهِ مِنَ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ".
(5) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ) ج 10 ص 602.
(6) "جامع الأمهات"فِي الفقه المالكي: (كِتَابُ الْجَامِعِ للمَعَانِي المُفْرَدَةِ عَنِ الشَّرِيعَةِ نَوْعَانِ) ج 1 ص 568.
(7) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ فِي سَبَبُ وُجُوبِ السَّجْدَةِ] ج 1 ص 181.
(8) "الْمُغْنِي" لابْنِ قُدَامَةَ: [فَصْلٌ الْكَلَامُ الْوَاجِبُ كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ مِنْ الْبِئْرِ] ج 2 ص 240.
(9) "المهذب فِي فقه الإمام الشافعي": 1/ 122، ومنهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة 1/ 280.
(10) "ابن عابدين": 1/ 551، و"الشرح الكبير": 1/ 386.
(11) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"التَّشْمِيتُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ" ج 12 ص 28.