فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 2668

الْوُضُوءِ وَالْجَامِعُ التَّنْظِيفُ"، قال فِي تفسير القرطبي: (وَقَالَ مَالِكٌ:"أُحِبُّ لِلنِّسَاءِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ مِثْلَ ما هو على الرجال". وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي"نَوَادِرِ الْأُصُولِ"لَهُ(الْأَصْلُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ) : فَأَمَّا قَصُّ الْأَظْفَارِ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَخْدِشُ وَيَخْمِشُ وَيَضُرُّ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْوَسَخِ، فَرُبَّمَا أَجْنَبَ وَلَا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى الْبَشَرَةِ مِنْ أَجْلِ الْوَسَخِ فَلَا يَزَالُ جُنُبًا. وَمَنْ أَجْنَبَ فَبَقِيَ مَوْضِعُ إِبْرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ غَيْرَ مَغْسُولٍ فَهُوَ جُنُبٌ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يَعُمَّ الْغُسْلُ جَسَدَهُ كُلَّهُ، فَلِذَلِكَ نَدَبَهُمْ إِلَى قَصِّ الْأَظْفَارِ. وَالْأَظَافِيرُ جَمْعُ الْأُظْفُورِ، وَالْأَظْفَارُ جَمْعُ الظُّفْرِ) اهـ (4) ."

ثالثًا: أنَّه يسن قص الشَّارب، وفيه دليل لما ذهب إليه مالك رحمه الله من أنَّ المسنون هو قصُّهُ لا حلقهُ، ولا إزالته بالكلية! قال فِي تفسير القرطبي:"وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْهُ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ، وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ نَفْسَهُ، قَالَهُ مَالِكٌ. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ. وَذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ: هَذِهِ بِدَعٌ، وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ"اهـ (5) . قال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَالإِحْفَاءُ: الاِسْتِئْصَال، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (6) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الشَّارِبَ لاَ يُحْلَقُ، بَل يُقَصُّ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ الشَّارِبِ وَاسْتِحْبَابِ قَصِّهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَتَّى يَبِينَ طَرَفُ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُسَنُّ حَفُّ الشَّارِبِ أَوْ قَصُّ طَرَفِهِ، وَالْحَفُّ أَوْلَى نَصًّا، (وَفَسَّرُوا الْحَفَّ بِالاِسْتِقْصَاءِ أَيِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَصِّ(7 ) ) اهـ (8) . وقال فِي"شرح النووي على مسلم":"يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ. وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِحُصُولِ المقصود من غير هتك مرؤة وَلَا حُرْمَةٍ؛ بِخِلَافِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ. وَأَمَّا حَدُّ مَا يَقُصُّهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقُصُّ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يَحِفَّهُ مِنْ أَصْلِهِ. وَأَمَّا رِوَايَاتِ:"أَحْفُوا الشَّوَارِبِ"فَمَعْنَاهَا أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (9) ."

تتمة وتكملة: اقتصر في هذا الحديث على هذه السُّنَن الثَّلاث، وزاد في رواية أبي هريرة خصلتين أخريين: أولاهما: نتف الإبط: (بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو المشهور) ، قال فِي "شرْح النووي على مسلم":"أَمَّا نَتْفُ الْإِبْطِ فَسُنَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ النَّتْفُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ. وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ. وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعِنْدَهُ الْمُزَيِّنُ يَحْلِقُ إِبْطَهُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ". وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَنِ"اهـ (10) .

وثانيهما: الختان: قال فِي"الذخيرة"للقرافي:"قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ"فَذَكَرَ الْخِتَانَ؛ وَالْفِطْرَةُ هِيَ السُّنَّةُ. وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ من مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعَاشَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت