فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2668

حافظ للحديث، له أوهامٌ". وَعَن الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"كان كثير الخطأ في حديث سُفْيَان". وَعَن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ". وَقَال مرة هو والنَّسَائِيّ:"ليس به بأس". وَقَال العجلي:"كوفي ثقة، وكان يتشيع". وَقَال بُندار:"ما رأيت رجلًا قط أحفظ منه". وَقَال أَبُو زُرْعَة، وابن خراش:"صَدُوقٌ". تُوُفِّيَ بِالْأَهْوَازِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ."

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ وابن ماجة.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً"أيْ مَا خَلَقَ دَاءً"إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً"أيْ إلاّ خَلَقَ له دَوَاءً يَشْفِيَهُ بإذْنِ اللهِ تَعَالَى، والمعنى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُوْجِدْ مَرَضًَا من الأَمْرَاضِ الجِسْمِيَّة أو النَّفْسِيَّة إلاّ أوْجَدَ له دَوَاءً يَشْفِيَهُ ويُزِيلَهُ إذا صَادَفَهُ؛ وأُعْطِيَ المَرِيضُ القَدْرَ المُنَاسِبَ فِي الوَقْتِ المُنَاسِبِ. وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً أَوْ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ أَوْ خَلَقَ لَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِلاَّ السَّامَ (1) ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ"أَخْرَجَهُ الحاكم وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ بِشَوَاهِدِهِ (2) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ لِكُلِّ دَاءٍ - سَوَاءٌ كان نَفْسِيًَّا أو جَسَدِيًَّا - دَوَاءً يُؤثِّرُ فِيهِ ويَقْضِي عليه مَا عَدَا المَوْت كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ:

وَلَوْ عَرَفَ الطبيْبُ دَوَاءَ دَاءٍ ... يَرُدُّ المَوتَ مَا قَاسَى النِّزَاعا

ولَكِنَّ الطَّبِيبَ قَدْ يُصِيبُ الدَّوَاءَ المُنَاسِبَ، ويَهْتَدِي إليه فَيَنْجَحُ فِي مُعَالَجَةِ الدَّاءِ بِإذْنِ اللهِ، وقَدْ يُخْطِئُ الطَّبِيبُ فِي مَعْرِفَةِ الدَّوَاءِ لِجَهْلِهِ بِهِ، أو فِي تَشْخِيصِ المَرَضِ فَيَفْشَلُ فِي العَلاجِ، والحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أنَّهُ لَيْسَ هناك أَمْرَاضٌ مُسْتَعْصِيَةٌ لا دَوَاءَ لَهَا، حَتَّى هذه الأَمْرَاض المُسْتَعْصِيَة لَهَا أَدْوِيَةٌ تُؤثِّرُ فِيهَا، وتَقْضِي عَلَيْهَا، ولكن الأَطِبَاءَ لَمْ يَكْتَشِفُوهَا حَتَّى الآن.

وقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كما فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلاَّ أنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ، فَإنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ" (3) ، قال الحافظ:"وفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَدْوِيَةِ لَا يَعْلَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ"، أقول: وبعض الأمراض لَمْ تُكْتَشَفْ أدْوِيُتَهَا حتَّى الآن" (4) ، وقَدْ دَلَّتْ التَّجَارُبُ على صِدْقِ هذه القضية، فَإِنَّ السُّلَ وبَعْضَ الأمْرَاضِ الصَّدْرِيَّةِ كانت تُعَدُّ من الأمْرَاضِ المُسْتَعْصِيَةِ، فلما اكتشف البنسلين أصبح من الأمراض العادية التي يسهل علاجها بإذن الله، سيما إذا كان في الدَّرجة الأولى أو الثَّانية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت