أَيْ: هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ؛ وَالْمُرَادُ بالنَّابِ مَا يَعْدُو بِهِ على الْحَيَوَان ويَتَقَوَّى بِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ اكْتِفَاءً بِمَا بَيَّنَهُ فِي الحَدِيثِ. وقَالَ الحَافِظُ فِي"الفتح":"لَمْ يُبَتَّ الْقَوْلُ بِالْحُكْمِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ أَوْ لِلتَّفْصِيلِ"اهـ.
1093 - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهى عَنْ أَكْل كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1093 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَبَو ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهى عَنْ أَكْل كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ". قال فِي"نيل الأوطار":" (قَوْلُهُ:(كُلَّ ذِي نَابٍ) النَّابُ: السِّنُّ الَّذِي خَلْفَ الرَّبَاعِيَّةِ جَمْعَهُ أَنْيَابٌ. قَالَ ابْنُ سِينَا:"لَا يَجْتَمِعُ فِي حَيَوَانٍ وَاحِدٍ نَابٌ وَقَرْنٌ مَعًا. وَذُو النَّابِ مِنْ السِّبَاعِ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنِّمْرِ وَالْفِيلِ وَالْقِرْدِ، وَكُلُّ مَا لَهُ نَابٌ يَتَقَوَّى بِهِ وَيَصْطَادُ". قَالَ فِي النِّهَايَةِ:"وَهُوَ مَا يَفْتَرِسُ الْحَيَوَانَ وَيَأْكُلُ قَسْرًا كَالْأَسَدِ وَالنِّمْرِ وَالذِّئْبِ وَنَحْوِهَا". وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ:"وَالسَّبُعُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا: الْمُفْتَرِسُ مِنْ الْحَيَوَانِ"انْتَهَى (1) . وقال الحافظ:"وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن بن عَبَّاسٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ"والمِخْلَب بكسر الميم وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ لِلطَّيْرِ كَالظُّفُرِ لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ أَشَدُّ مِنْهُ وَأَغْلَظُ وَأَحَدُّ؛ فَهُوَ لَهُ كَالنَّابِ لِلسَّبْعِ"اهـ (2) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
تحريم أكل السِّباع التي لها نابٌ لقوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديث الباب:"نَهى عَنْ أَكْل كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ:"الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ بَعْدِهِمْ؛ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا يَحْرُمُ"كما ذكره الحافظ. وهو قول عبد الله بن المبارك والشَّافِعِيّ وأحمد وإسحاق. وقال الحافظ: (قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا يَحْرُمُ. وَحَكَى بْنُ وَهْبٍ وبْنُ عَبْدُ الحَكَمِ عَن مَالِكٍ كالجُمْهُورِ؛ وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ:"الْمَشْهُور عَنهُ الْكَرَاهَة".... وَنَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ إِذَا وَرَدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ:"لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْآيَةَ حَاصِرَةً لِمَا يَحْرُمُ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ مَعَ وُرُودِ صِيغَةِ الْعُمُومِ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُحِلُّونَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ"