النَّصَ لَمْ يَرِدْ إلاّ فِي الأَكْلِ والشُّرْبِ". قال فِي"الموسوعة الفقهية الكويتية":"فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَلاِعْتِبَارِ شَقِّهَا بَعْدَ بَيْعِهَا عَيْبًا (8) . وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حُرْمَةُ اتِّخَاذِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الاِسْتِعْمَال"اهـ (9) ."
ثالثًا: أنَّه يَحْرُمُ الأَكْلُ والشُّرْبُ فِي الإِنَاءِ المُفَضَّضِ سَوَاءٌ كان مَخْلُوطًَا أوْ مَطْلِيًَّا وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، واسْتَثْنَى الفُقَهَاءُ من ذلك ما كان مُضَبَّبًَا بالفِضَّةِ بِضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ للحَاجَةِ إليها، أمَّا المُضَبَّب بالذَّهَبِ فإنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًَا.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَدُلُّ على تَحْرِيمِ الأَكْلِ من الإِنَاءِ الفِضِّيِ ويَدْخُلُ فيه المُفَضَّضُ.
(1) وَهُوَ المُرَصَّع بِالْفِضَّةِ يُقَال: لجام مُفَضّض أَي: مُرَصَّع بِالْفِضَّةِ وَمَعْنَاهُ: إِنَاء مفضض وإناء متخذ من فضَّة وإناء مضبب بِفِضَّة وإناء مَطْلِي بِالْفِضَّةِ.
(2) والمُضَبَّبُ هُوَ المُشَدَّدُ بِالْفِضَّةِ أَو الذَّهَبِ وَمِنْه: ضَبَّبَ أَسْنَانه بِالْفِضَّةِ إِذا شَدَّهَا. وَأمَّا الْإِنَاءُ المَطْلِي بِالْفِضَّةِ أَو الذَّهَبِ فَإِنْ كَانَ يَخْلُصُ شَيْءٌ مِنْهَا بالإِذَابَةِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُصُ شَيْءٌ فَلَا بَأْس بِهِ عِنْد أَصْحَابنَا"."
(3) اسْمٌ فَارِسِيٌّ معرب لنوع خَاصٍّ من الحَرِيرِ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير:"الديباج: الثِّيَاب المتخذة من الإبريسم، فَارسي مُعرب، وَقد يفتح داله وَيجمع على: دبابج ودبايج، بِالْبَاء وَالْيَاء لِأَن أَصله دباج بتَشْديد الْيَاء".
(4) "عمدة القاري": (بَابُ: الأَكْلِ فِي إنَاءٍ مُفَضَّضٍ) ج 21 ص 59.
(5) ومن تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه كما فِي"تَيْسِير العَلَّام شَرْح عُمْدَةِ الأَحْكَامِ": ج 2.
(6) "طَرْحُ التَّثْرِيبِ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ": [فَائِدَة يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ] ج 3 ص 221.
(7) قال القَسْطَلانِيّ:"فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ جَمِيعه أو بعضه ذهب أو فضة، واتخاذه، لأنَّهُ يَجُرّ إلى اسْتِعْمَالِهِ، وسَوَاءٌ فِي ذلك الرِّجَالُ والنِّسَاءُ، وكذلك المضبب بأحدهما لغير حاجة"اهـ. وإِنَّمَا حُرِّمَ المفضض والمموه، والمضبب لغير حاجة لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ مِنْ إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» رواه الدَّارَقُطنِيّ والحاكم فِي علوم الحديث، وهو حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لا يَصِحُّ كما قال ابن القطان فِي"علله". (انظر"فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار") .
(8) ابن عابدين 5/ 218، والتاج والإكليل على هامش الحطاب 1/ 128، ونهاية المحتاج 1/ 91.
(9) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"ثَالِثًا: حُكْمُ اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ" ج 1 ص 124.