النَّسَائِيّ:"لَا بَأْسَ بِهِ"؛ وَقَالَ مرّة أُخْرَى:"هُوَ ثِقَةٌ". وذكره أَبُو حَاتِم بْن حبان فِي كتاب"الثِّقات". مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أنَّ"جميلَة بنت أبي بن سلول امْرَأَة ثَابت بن قيس، هَكَذَا روى البَصْرِيّون، وَخَالفهُم أهل الْمَدِينَة فَقَالُوا: إِنَّهَا حَبِيبَة بنت سهل الأَنْصَاريّ"؛"أَتَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ"وفي رواية مالك وأبي داود:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ، فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: لاَ أَنَا وَلاَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، لِزَوْجِهَا"يعني لا يَكُونُ اجْتِمَاعٌ بَيْنِي وبَيْنَهُ أَبَدًَا لِمَا بَيْنَنَا من التَّنَافُرِ"مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ"أي لا أطعن فيه دِينًَا ولا خُلُقًَا"وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ"أَيْ أَكْرَهُ مِنْ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ أَنْ أَقَعَ فِيمَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَالْمُرَادُ مَا يُضَادُّ الْإِسْلَامَ مِنْ النُّشُوزِ وَبُغْضِ الزَّوْجِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ أَطْلَقَتْ عَلَى مَا يُنَافِي خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْكُفْرَ مُبَالَغَةً، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَسَمَّتْ المُعَامَلَةَ السَّيِّئَةَ للزَّوْجِ كُفْرًَا لِمَا فيها من الاسْتِهَانَةِ بالعِلاقة الزَّوْجِيَّةِ، وجحود حقوقها المشروعة، وهذا يدخل في كفران العشير، وينافي ما يقتضيه الإِسلام."فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟"أي هل تخالعينه وتفتدين منه نفسك بالمال فتردين عليه حديقته التي دفعها لك مهرًا؟"قَالَتْ: نَعَمْ"أفعل ذلك، وعن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أوَّلُ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَاِم: امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «أَتَت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ: لَا يجْتَمع رَأْسِي وَرَأس ثَابتٍ أبدًا، إِنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الخبا فرأيته أقبل فِي عِدَّةٍ، فَإِذا هُوَ أَشَدُّهُم سَوَادًا، وأَقْصَرُهُم قَامَةً، وأَقْبَحُهُم وَجْهًا، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَت:"نَعَمْ؛ وَإِن شَاءَ زِدْتُهُ"، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا"اهـ (3) ."قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَة"وهذا أمر إرشاد وإصلاح لا أمر إيجابٍ وإلزامٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: جَوَازُ الخُلْعِ ومَشْرُوعِيَّتُهُ، وهو"فِرَاقُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ لِزَوْجَتِهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ". وقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ على جَوَازِهِ ومِمَّا يَدُلُّ على ذلك قَوُلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) . ويُشْتَرَطُ فِي الخُلْعِ -كَالطَّلاقِ- أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُكَلَّفًَا، والزَّوْجُ مَحِلًا للطَّلاقِ، وأَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الماضِي فِي الإِيجَابِ والقُبُولِ بِأنْ يقول الزَّوْجُ: خالعتك على كذا، وتَقُولُ الزَّوْجَةُ: قَبِلْتُ، فَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالقَبُولِ لا يَقَعُ الخُلْعَ (4) ولا تَتَحَقَّقُ الفُرْقَةُ ولا يَسْتَحِّقُ