فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 2668

ويَجُوزُ تسكينها تَخْفِيفًَا أي عليه أَنْ يُبْقِيَهَا فِي عِصْمَتِهِ"حَتَّى تَطْهُرَ"من الحَيْضَةِ التي طَلَّقَهَا فيها"ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ"أي ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ من الحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ"ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ"أيْ إِنْ شَاءَ أبْقَاهَا فِي عِصْمَتِهِ بعد الحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا"قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ"أي قَبْل أَنْ يُجَامِعَ"فَتِلْكَ"أيْ فَالطَّلاقُ حَالَ الطُّهْرِ الذي لَمْ يُجَامِعْهَا فيه: هو"العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ"أي هو الطَّلاقُ للعِدَّةِ التي أَذِنَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أي إذا أَرَدتُّمْ أنْ تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ فطلقوهُنَّ فِي وقت يصلح لابتداء عِدَّتِهِنَّ، وهو وَقْتُ الطُّهْرِ الذي لَمْ يُجَامِع فيه.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَنَّ طَلاقَ المَرْأَةِ وهي حَائِضٌ أو فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فيه حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ (2) ، ويُسَمَّى بِالطَّلاقِ البِدَعِي لِمُخَالَفَتِهِ للصِّفَةِ المَشْرُوعَةِ للطَّلاقِ فِي كِتَابِ اللهِ وسُنَّةِ رسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليه أَنْ يُرَاجِعَهَا وُجُوبًَا عند مَالِكٍ؛ قال فِي"الْمُدَوَّنَة":"قَالَ مَالِكٌقَالَ مَالِكٌ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفُسًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا وَاسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ"اهـ (2) ؛ وعن أحْمَدَ بالوجوب فِي رواية، والمشهور عنه وهو قول الجمهور أَنَّ المُرَاجَعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، لأَنَّ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ غَيْر وَاجِبٍ.

ثانيًا: أَنَّ الصِّفَةَ المَشْرُوعَةَ فِي الطَّلاقِ أَنْ يَقَعَ فِي حَالِ طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، وأَنْ يُشْهِدَ على طَلاقِهِ.

أمَّا الإِشْهَادُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وأمَّا الطَّلاقُ فِي حَالِ الطُّهْرِ الذي لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَدَلِيلُهُ هذا الحَدِيثُ، لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ الحَيْضِ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَهَا إليه حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، ثم قال:"فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".

ومن هذا يَتَّضِحُ لنا أنَّ الطَّلاقَ قِسْمَانِ:

(أ) الطَّلاقُ السُّنِّي وهو مَا وَافَقَ الصِّفَةَ المَشْرُوعَةَ فِي هذا الحديث أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتُهُ حَالَةِ طَهَارَتهَا عَن الْحَيْضِ، وَلَا تكون مَوْطُوءَةً فِي ذَلِك الطُّهْرِ وَأَنْ يَشْهِدَ شَاهِدَيْنِ على الطَّلَاقِ. قال فِي"عمدة القاري":"قَالَ عِيَاض: اخْتلف الْعلمَاء فِي صِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّي. فَقَالَ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ: هُوَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت