فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2668

النُّطْقِ بهذه الشَّهَادة"وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ"أي احْذَرِي أَنْ تُؤْدِّيَ الشَّهَادَةُ الخَامِسَةُ وأَنْتِ كَاذِبَةٌ، فَإنَّهَا مُوجِبَةٌ للعَذَابِ الشَّدِيدِ يَوْمَ القِيَامَة"فَتَلَكَّأَتْ"أيْ تَوَقَّفَتْ وتَرَدَّدَتْ وتَأَخَّرَتْ بَعْضَ الوَقْتِ فِي أَدَائِهَا"وَنَكَصَتْ"أيْ رَجَعَتْ إِلَى الوَرَاءِ والمعنى أنَّهَا سَكَتَتْ مُدَّةً من الزَّمَنِ قبل أَنْ تَنْطِقْ بِالشَّهَادَةِ الخَامِسَةِ"حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ"يَعنِي عن إِتْمَامِ المُلاعَنَةِ، وتَعْتَرِفُ بِجَرِيْمَتِهَا"ثُمَّ قَالَتْ: لاَ أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ"أَيْ لا أَجْلِبُ الفَضِيحَةَ والخِزْيَ والعَارَ لِقَوْمِي مَدَى الحَيَاةِ"فَمَضَتْ"أي فاسْتَمَرَتْ وأَتَمَّتْ المُلاعَنَةَ حِرْصًَا منها على سُمْعَةِ قَوْمِهَا."فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْصِرُوهَا"أي انظروا إلى وَلَدِهَا وتَأَمَّلُوا فِي صُوْرَةِ وَجْهِهِ وجِسْمِهِ"فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ"يعني أسود الجفون"سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ"بفتح الهمزة أي ضخم الأَلْيَتَيْنِ"خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ"أي عظيم السَّاقَيْنِ"فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ"أي فهو ابنه"فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ"أي ولدت ولدًا يشبه شريكًا في الصفات المذكورة"فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"أيْ لَوْلا مَا سَبَقَ من حُكْمِ اللهِ تَعَالَى بِدَرْءِ الحَدِّ عن المَرْأَةِ بِلِعَانِهَا، أي لأَقَمْتُ الحَدَّ عليها. قال النَّوَوِيّ:"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ هُوَ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ .... قَالَ الْأَكْثَرُونَ قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَسْبَقُ مِنْ قِصَّةِ الْعَجْلَانِيِّ قَالَ: وَالنَّقْلُ فِيهِمَا مُشْتَبِهٌ ومختلف وقال بن الصَّبَّاغِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ"الشَّامِلِ"فِي قِصَّةِ هِلَالٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلًا قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُوَيْمِرٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ قُلْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِمَا. وَسَبَقَ هِلَالٌ باللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذَا وَفِي ذَاكَ؛ وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (1) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: بيان سبب نزول آيات الملاعنة وتفسيرها تفسيرًا عمليًا، فإنَّ هذه الآيات نزلت في قصة هِلَالِ بْنَ أُمَيَّةَ وزوجته على الأصح كما رَجَّحَهُ النَّوَوِيّ، ولما نزلت طَبَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الملاعنة المذكورة فِي الآية عليهما تطبيقًا عمليًا كما فِي الحديث.

ثانيًا: دَلَّ الحَدِيثِ على أنَّ القَذْفَ بالزِّنَا من الكبائر، وأنَّ من قَذَفَ زَوْجَتَهُ بذلك لَزِمَهُ أَحَدَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا البَيِّنَةُ وهي أَرْبَعَة شُهَدَاءٍ كما ذُكِرَ؛ أو اللعان، فَإِنْ عَجَزَ عن إِقَامَةِ البَيِّنَةِ، وامْتَنَعَ عن اللِّعَان، حُدَّ حَدَّ القَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وحُكِمَ بِفِسْقِهِ، وَرَدِّ شَهَادَتِهِ، وهذا هو مذهب مالك والشَّافِعِيّ وأحمد والجمهور، لحديث الباب، ولعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) . وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"إِنْ عَجَزَ عن البَيِّنَةِ لَزِمَهُ اللِّعَانُ (فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ أَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت