(السَّابِعُ) الْوَافِيَةُ - بِالْفَاءِ - لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ فَيُقْرَأُ بَعْضُهَا فِي رَكْعَةٍ وَبَعْضُهَا فِي أُخْرَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
(الثَّامِنُ) الْكَافِيَةُ لِأَنَّهَا تَكْفِي عَنْ غَيْرِهَا وَلَا يَكْفِي عَنْهَا غَيْرُهَا. (التَّاسِعُ) الْأَسَاسُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(الْعَاشِرُ) الشِّفَاءُ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ"اهـ (4) ."
ثَالِثًَا: أنَّ هذه السُّوْرَة هي أَفْضَلُ السُّوَرِ القُرْآنِيَةِ فِي أَهَمِّيَتِهَا، وكثرة ثَوَابِهَا، وعظم نفعها، سَمَّاهَا اللهُ بِالسَّبْعِ المَثَانِي لأنَّهَا السُّوْرَةُ الْوَحِيدَةُ التي تتكرر قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ دُونَ غيرها، ولولا فضلها وأَهَمِّيَتِهَا لَمَا أَوْجَبَ اللهُ قِرَاءَتِها فِي كُلِّ صَلاةٍ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ من الصَّلاةِ حيث لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلَّا بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"وأمَّا فَائِدَتُهَا ونَفْعُهَا فَإِنَّها رُقْيَةٌ يُسْتَشْفَى بِهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:"وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةُ؟"ولذلك تُسَمَّى الشِّفَاءُ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ:"وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ لَهُ خَوَاصُّ وَمَنَافِعُ مُجَرَّبَةٌ، فَمَا الظَّنُّ بِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي فَضْلُهُ عَلَى كُلِّ كَلَامٍ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ الَّتِي لَمْ يَنْزِل فِي الْقُرْآنِ وَلاَ غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ مِثْلُهَا، لِتَضَمُّنِهَا جَمِيعَ مَعَانِي الْكِتَابِ؟ فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى ذِكْرِ أُصُول أَسْمَاءِ اللَّهِ وَمَجَامِعِهَا، وَإِثْبَاتِ الْمَعَادِ، وَذِكْرِ التَّوْحِيدِ، وَالاِفْتِقَارِ إِلَى الرَّبِّ فِي طَلَبِ الإِعَانَةِ بِهِ وَالْهِدَايَةِ مِنْهُ، وَذِكْرِ أَفْضَل الدُّعَاءِ، وَهُوَ طَلَبُ الْهِدَايَةِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الْمُتَضَمِّنِ كَمَال مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَعِبَادَتِهِ بِفِعْل مَا أَمَرَ بِهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَالاِسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ، وَلِتَضَمُّنِهَا ذِكْرَ أَصْنَافِ الْخَلاَئِقِ، وَقِسْمَتَهُمْ إِلَى مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِالْحَقِّ وَالْعَمَل بِهِ، وَمَغْضُوبٍ عَلَيْهِ لِعُدُولِهِ عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَضَالٍّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهُ، مَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ إِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَالشَّرْعِ، وَالأَسْمَاءِ، وَالْمَعَادِ، وَالتَّوْبَةِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَإِصْلاَحِ الْقَلْبِ، وَالرَّدِّ عَلَى جَمِيعِ أَهْل الْبِدَعِ، وَحَقِيقٌ بِسُورَةٍ هَذَا بَعْضُ شَأْنِهَا أَنْ يُسْتَشْفَى بِهَا مِنْ كُل دَاءٍ"اهـ (5) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ"حيث ذكر بعض أسْمَائِها.
(1) قال الشيخ محمد بن عبد العزيز:"أَظُنُّ أنَّ الصَّحيح هو: أنَّ"وفاته رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانت سنة أربع وستين، وقيل سنة ثلاث وستين، قالوا: وعاش أربعًا وسبعين سنة"؛ وبهذا يكون عمره عند وفاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرابة الحادية والعشرين، وهو ما يتوافق مع الحديث، والله أعلم". قال في"الطبقات الكبرى - متمم الصَّحَابَة":"قال في الاستيعاب: تُوُفِّيَ سنة أربع وسبعين. وهو ابن أربع وستين سنة. واعترض عليه"