إِشَارَةً إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، فَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ"وعلى هذه الكَلِمَةِ فَاضَتْ رُوحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَدَّعَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا والْتَحَقَ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى."
وقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قال فِي"عمدة القاري":"وَلَا خلاف أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ من حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبَعَاء، وَتَفَرَّدَ بِهِ، وَعَن عُرْوَة: تُوُفِّيَ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ لهِلَالِ رَبِيعٍ الأَوَّل"اهـ (10) ، وَرَثَتْهُ عَمَّته صَفيةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمَرَاثِي كَثِيرَةٍ، منها قَوْلِهَا:
ألَا يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاءَنَا ... وَكُنْتَ بِنَا بَرًَّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا
وَكُنْتَ رَحِيْمًا هَادِيًا وَمُعَلِّمًَا ... لِيَبْكِ عَلَيْكَ اليَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكيا
فِدىً لِرَسُولِ اللهِ أُمِّي وَخَالَتِي ... وَعَمِّي وَخَالِي ثُمَّ نَفْسِي ومَآليا
وَرَثَاهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
كُنْتَ السَوَادَ لِنَاظِري ... فَعَمَى عَلَيْكَ النَاظِرُ
مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ ... فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ (11)
وَرَثَتْهُ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهَا:
مَاذَا عَلى مَنْ شَمَّ تربَةَ أحْمَدٍ ... أَنْ لا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَو أنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الأيامِ صِرْنَ لَيَالِيَا
والمطابقة: فِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي"إلخ.
(1) قال السُّهَيْلي: والوَجَعُ الذي كان بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الوَجَعُ الذي يُسَمَّى"خاصرة"وهو عِرْقٌ فِي الْكُلَى إذا تَحَرَّكَ وجع صاحبه.
(2) بفتح الراء.
(3) "إتحاف السَّادة المُتَّقين فِي شرح إحياء علوم الدِّين"للمرتضى الزبيدي.
(4) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إسناده ضعيف، لجهالة مصعب بن إسحاق بن طلحة، وهو من رجال التعجيل وقد تفرد بالرِّوَايَة عنه إسماعيل بن أبي خالد ولَمْ يُوَثِّقه غير ابن حبان، وقد اختلف على إسماعيل فرواه وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق عن عائشة، ورواه مرسلًا يزيد بن هارون فقال"