فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 2668

هذه المَرَّة."وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُتَخَلِّفُونَ"أي فلماذا لَمْ تَخْلُصْ من غَضَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُذْرٍ من الأعْذَارِ التي اعْتَذَرَ بِهَا المُتَخَلِّفُونَ!"قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ"أي ولو اعْتَذَرْتَ إليه لاسْتَغْفَرَ لك، فكان اسْتِغْفَارُهُ لك كافيًا لِمَحْوِ خطيئتك وتكفير ذنبك"فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي"أَيْ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي عند رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِيَ السَّابِقِ"ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنِ، قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ"أي قال لَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ."فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ"وكِلاهُمَا أنْصَارِيَانِ من الأَوْسِ"فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا"وفازا بِقَوْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"صححه الألباني؛"فِيهِمَا أُسْوَةٌ"أي لِي فِيهِمَا قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ وأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؛"فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي"أي فلما سَمِعْتُ اسْمَيْهُمَا قَرَّرْتُ الاستمرار فيما أنا عليه من الالتزام بالصِّدْقِ."وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُسْلِمينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ"بِرَفْعِ الثَّلاثَةِ على أنَّهَا خَبَرٌ لأَيْ، والمعنى فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عن التَّكَلُّم معنا نحن الثَّلاثَةُ المَذْكُورُون"فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ"أي قَاطَعُونا وهَجَرُونا"حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ"أي حتَّى تَغَيَّرَ فِي عيني كل شَيْءٍ على هذه الأَرْض.

"فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ"أي اعْتَزَلا فِي دَارَيْهِمَا"وَأَمَّا أَنَا، فَكُنْتُ أَشَبَّ القَوْم"أي أصْغَرُهُم سِنًَّا"وَأَجْلَدَهُمْ"أي أقْوَاهُم جِسْمًَا"فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمينَ"أي صَلاةَ الجَمَاعَةِ"وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ"أي على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَلَيَّ أَمْ لاَ؟"أي أَشُكُّ فِي كونه رَدَّ السَّلامَ أَوْ لَمْ يَرُدَّهْ"ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَر"أي أنْظُرُ إليه خُفْيَةً."فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي"أيْ صَرَفَ نَظْرَهُ عَنِّي لِيُظْهِرَ لِي الغَضَبَ والمُقَاطَعَةَ"حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ"أي من مُقَاطَعَتِهِم وهُجْرِانِهِم"مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ"أي بُسْتانُ"أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟"أي أسْألُكَ بِاللهِ تَعَالَى هل تَعْلَمُ مَحَبَّتِى للهِ ورَسُولِهِ؟"فَسَكَتَ"وَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَعَادَ عليه هذا السُّؤَالَ مَرَّةً أخرى كما قال:"فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت