فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2668

والأيَّامُ تَمُرُّ، والوَقْتُ يَجْرِي"فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ"أي فَخَرَجْتُ إلى السُّوقِ بعد أنْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصْحَابَهُ مِنَ المَدِينَةِ لأَتَجَهَّزْ"فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا"أي ولَمْ أفْعَل شَيْئًا"ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ"أي ثُمَّ صِرْتُ أَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ صباحًا إلى السُّوقِ لأُجَهِّزَ نَفْسِي فأعود إلى بَيْتِي وأنا لَمْ أَصْنَع شَيْئًا - وقَوْله: (وَتَفَارَطَ الغَزْوُ) أَي: فَاتَ وَسَبَقَ من الفَرَطِ وَهُوَ السَّبْقِ، وَفِي رِوَايَة ابْن أبِي شيبَة: حَتَّى أَمْعَنَ الْقَوْمُ وأَسْرَعُوا -"وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ"أي ولكن لَمْ يُرِدِ اللهُ تَعَالَى لِيَ الخُرُوجَ.

"فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ"أي فَكُنْتُ إِذَا مَرَرْتُ بالنَّاسِ بعد خروج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ المَدِينَةِ وتَجَوَّلْتُ بَيْنَهُم"أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ"أي لا أَرَى إلَّا رَجُلًا مُتَّهَمًَا بالنِّفَاقِ"أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ"يَعْنِي أَوْ رجلًا مَعْذُورًَا شَرْعًَا لمرض بدنِي أو عجز جسمي كالأعمى والمقعد والمريض ونحوهم."وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ"أي ولَمْ يَتَذَكَّرَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولَمْ أَخْطُرْ بباله ولَمْ يَتَحَدَّث عَنِّي حتَّى وَصَلَ إلى تَبْوكَ؛"فَقَالَ: وَهُوَ جَالِسٌ فِي القَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبٌ» ؟"يعني أيُّ شَيْءٍ فَعَلَ كَعْبٌ ولماذا تَأَخَّرَ عنَّا.

"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ"وهو عَبْدُ اللهِ بْنُ أَنَسٍ - قال الحافظ:"وَهُوَ غير الجُهَنِي الصَّحَابيُّ المَشْهُورُ":"يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَبَسَهُ بُرْدَاهُ"تَثْنِيَةُ"بُرْدٌ"وهو ثَوْبٌ مخطط، ويُجْمَعُ على: أَبْرَادٍ وأَبْرُدٍ وبُرُدٍ؛"وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ"وفِي رواية"عِطْفَيْهِ"تثنية عِطْفٍ وهو الجَانِبِ، وكَنَّى بِالجُمْلَتَيْنِ عن إعْجَابِهِ بِلِبَاسِهِ، وَإعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ."فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ!"أي ما أقبح هذا القول الذي نطقت به، فإنَّك قد اغتبت الرَّجُلَ فِي مَجْلِسِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!".

"قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا"أي فلمَّا وَصَلَتْنِي الأخْبَارَ عن تَوَجُّهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تَبُوكَ عائدًا إلى المَدِينَةِ"حَضَرَنِي هَمِّي"أي بَدَأَتِ الأفْكَارُ والهُمُومُ تُسَيْطِرُ على نفسي"وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الكَذِبَ"أي فخطر فِي بَالِي أنْ أعتذر إليه بِعُذْرٍ كَاذِبٍ؛"وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟"وفِي رواية ابن أبِي شيبة:"فَطَفِقْتُ أَعُدُّ الْعُذْرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَاءَ، وَأُهَيِّئُ الْكَلاَمُ"."وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي"أي وصِرْتُ أسْتَشِيرُ كُلَّ صَاحِبِ رَأْيٍ سَدِيدٍ من أَقَارِبِي مُسْتَعِينًَا برأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت