أَوَّلًا: بَيَانُ قِصَّةِ قُدُومِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ إلى المدينة فِي جَمَاعَةٍ من قَوْمِهِ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ من الهجرة فَكَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي النُّبُّوَةِ، فقال له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو سَألْتَنِي هذا العَسِيبُ الذي فِي يدي ما أعطيتك، فرجع عَدُوَّ اللهِ إلى اليَمَامَةِ، وتنبأ، ثُمَّ جعل يَسْجَعُ السَّجَعَاتِ، وظاهر حديث البُخَارِيّ أنَّهُ لَمْ يُسْلِم أَصْلًا؛ إلَّا أنَّ المؤرخين يذكرون أنَّهُ أَسْلَمَ عند الْتِقَائِهِ بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المدينة، ثُمَّ ارْتَدَّ بعد عودته إلى اليَمَامَةِ كما فِي"زاد المعاد"نقلًا عن ابن إسحاق.
ثانيًا: قال ابن القيم:"وَمِنْهَا: أنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ إِلَى مَنْ قَدِمَ يُرِيدُ لِقَاءَهُ مِنَ الْكُفَّارِ. وَمِنْهَا: تَوْكِيلُ الْعَالِمِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْهُ وَيُجِيبَ عَنْهُ"اهـ (2) .
ثالثًا: قال الحافظ فِي"الفتح":"وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ السِّوَارَ وَسَائِرَ آلَاتِ أَنْوَاع الْحُلِيِّ اللائقة بِالنِّسَاء تعبر للرِّجَال بِمَا يسوؤهم وَلَا يَسُرُّهُمْ"اهـ (3) ، قال ابن القيم فِي"زاد المعاد":"وَمِنْ هَاهُنَا دَلَّ لِبَاسُ الْحُلِيِّ لِلرَّجُلِ عَلَى نَكَدٍ يَلْحَقُهُ وَهَمٍّ يَنَالُهُ، وَأَنْبَأَنِي أبو الْعَبَّاس أحمد بن عبد الرحمن المقدسي المعروف بـ"الشِّهَاب العَابِرِ". قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: رَأَيْتُ فِي رِجْلِي خَلْخَالًا، فَقُلْتُ لَهُ: تَتَخَلْخَلُ رِجْلُكَ بِأَلَمٍ، وَكَانَ كَذَلِكَ. وَقَالَ لِي آخَرُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي أَنْفِي حَلْقَةَ ذَهَبٍ، وَفِيهَا حَبٌّ مَلِيحٌ أَحْمَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَقَعُ بِكَ رُعَافٌ شَدِيدٌ، فَجَرَى كَذَلِكَ"اهـ (4) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ إِنَّمَا قَدِمَ فِي وَفْدٍ من بَنِي حَنِيفَةَ كما أفاده.
(1) قال فِي"جَمْعِ الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد":"التِّرْمِذِيّ (2001) ، وقال:"حسن صحيح غريب". وقال الأَلْبَانِيّ في صحيح التِّرْمِذِيّ (1627) :"صحيح الإسناد"."
(2) "زاد المعاد": [فَصْلٌ فِي فِقْهِ هَذِهِ الْقِصَّةِ] ج 3 ص 536.
(3) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بن آثال) ج 8 ص 90.
(4) "زاد المعاد": [فَصْلٌ فِي فِقْهِ هَذِهِ الْقِصَّةِ] ج 3 ص 537.