تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، وهو مترجم في"التهذيب"، و"الثقات") اهـ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة:"هُوَ مَدَنيٌّ ثِقَةٌ". عن ابن عبيدة - وهو عمر بن شبة بن عبيدة - قال:"مر عبد الملك بن مروان بقبر معاوية ومعه نافع بن جبير فقال: أنشدتك الله! ما عِلْمُكَ بِه فإنَّه كان يُنْطِقه العلم ويُسْكِته الْحِلْمُ؛ قال:"صَدَقْتَ"وتَمَثَّلَ:"
وَما النَّاسُ وَالأيَّامُ إلاَّ كَمَا تَرَى ... رَزِيَّةُ مالٍ أوْ فِرَاقُ حَبِيبِ
وَلَا خَيرَ فِيمَنْ لَا يُوَطِّنُ نَفْسَهُ ... على نَائِبَاتِ الدَّهْرِ، حِينَ تَنُوبُ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: تُوُفِّيَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أنَّه لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةَ وأسْلَمَتْ ثَقِيفٌ، وسَقَطَ أَكْبَرُ حِصْنٍ من حُصُونِ المقاومة أمَامَ دِينِ اللهِ بدأ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكتبُ إلى الملوك والأمراء، ورؤساء القبائل يدعوهم إلى الإِسْلام، وكانتْ السَّنَةُ التَّاسِعَةُ من الهجرة حافلة بِقُدُومِ الوُفُودِ على رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى سُمِّيَتْ عَامَ الوُفُودِ، وكان من هذه الوُفُودِ التي قَدِمَتْ إلى المدينة وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ، ومعهم مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ، هو معنى قوله"قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ"أي إِنْ جَعَلَ لِي الخِلافَة من بعده دَخَلْتُ فِي دينه -كما أفاده الحافظ -."وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ"بَنِي حَنِيفَةَ،"فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ"خطيب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان فِي يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِطْعَة من الجَرِيدِ كما فِي الحديث"فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا"أي فَلَمَّا قَابَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طلب مِنْهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي النُّبُّوَة كما أفاده القَسْطَلانِيّ، فقال: لو سألتني هذه الجَرِيدِة لَمَا أعطيتك إياها فَضْلًا عن النُّبُّوَةِ!"وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ"أي لَنْ تَخْرُجَ عن حُكْمَ اللهِ فيك أنَّكَ كَذَّابٌ ومَقْتُولٌ"وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ"أي ولئن خَرَجْتَ عن الطَّاعَةِ، وفَارَقْتَ الجماعة ليُهْلكَنَّكَ اللهُ"وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ"أي وأعتقد أنَّك الشَّخْص الذي رأيت فيه فِي منامي مَا رَأَيْتُ، وذلك أنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي"فَكَانَ أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابَ، صَاحِبَ اليَمَامَةِ"."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: