فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 2668

معنى الحديث: أنَّ رجلًا من قيس سأل البراء بن عازب هل فرّ أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم غزوة حنين؟ فقال:"لَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ"يعني أمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنَّه ثبت ومعه قليل من أصحابه، قال الحافظ:"تضمن جواب البراء هذا إثبات الفرار لهم، لكن لا على طريق التعميم"اهـ،"كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً"أي وسبب فرار المُسْلِمين يوم حنين وهزيمتهم أنَّ هوازن كانوا مهرة في رماية السِّهَامِ"وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ"أي لما هجمنا عليهم هجومًا عنيفًا"انْكَشَفُوا"أي انهزموا هزيمة ظاهرة"فَأَكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ"أي فأسرعنا إلى الغنائم، كما وقع في أُحُدٍ"فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ"أي فلما أقبلنا على الغنائم، فاجأتنا هَوَازِنُ بهجوم خاطف، وأمطرتنا بوابل من السِّهَامِ؛ فهزموهم، وكان ذلك تأديبًا لهم، قال جابر:"وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في جوانبه ومضايقه، فوالله ما راعنا إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد منهم على أحد"قال:"وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ"التي أهداها إليه الجذامي"وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الحَارِثِ آخِذٌ بِزِمَامِهَا"أي ممسك بزمام بغلة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال جابر:"وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ ثُمّ قَالَ"أَيْنَ أَيّهَا النّاسُ؟ هَلُمّوا إلَيّ أَنَا رَسُولُ اللهِ أَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ!"، وَبَقِيَ مَعَ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأهل بَيته. وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِب، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُهُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبّاسِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ، قُتِلَ يَوْمَئِذٍ."وَهُوَ يَقُولُ:"أي والنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيّ لاَ كَذِبْ» ..."؛ ولم يذكر الشَّطر الثَّاني في هذه الرِّوَايَة، وذكره في رواية مُسْلِم حيث قال:"فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ (3) ؛ اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ"."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ حُبَّ الدُّنْيَا كان دَائِمًَا، وفِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ والأَحْوَالِ هو رأس كُلِّ خَطِيئَةٍ، وسَبَبُ كُلِّ هَزِيمَةٍ، فإِنَّ المُسْلِمِينَ انْهَزَمُوا فِي أُحُدٍ وفِي حُنَيْنٍ بسبب إسْرَاعِهِم إلى الغَنَائِمِ وانْكِبَابِهِم عليها، كما قال البراء."لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ"فكانت الهزيمة لنا، ودارت الدَّوَائِرُ علينا، وهناك أيضًا سبب آخَر لِهَزِيمَتِهِم يَوْمَ حُنَيْنٍ، وهو إعْجَابِهِم وغُرُوْرِهِم بِكَثْرَتِهِم كما قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت