فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2668

1001 - عَنِ البرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ:"أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ:"لَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الحَارِثِ (1) آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيّ لاَ كَذِبْ» قَالَ إِسْرَائِيلُ، وَزُهَيْرٌ: «نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَغْلَتِهِ» "."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1001 - ترجمة الحديث أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب واسمه المغيرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقد انقرض وُلْدِ أبي سُفْيَان بْن الْحَارِث فلم يبق منهم أحد. وكان أَبُو سُفْيَان شاعرًا، فكان يَهْجُو أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان مباعدًا للإسلام، شديدًا على من دخل فِيهِ. وكان أخا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرَّضاعة. أرضعته حليمة أيامًا. وكان يألف رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ له تِربًا. فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاداه وهجاه وهجا أصحابه، فمكث عشرين سنة عدوًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلا تخلف عن موضع تسير فِيهِ قريش لقتال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا ضرب الْإِسْلَام بحرانه، وذكر تحرك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة عام الفتح ألقى الله فِي قلب أبي سُفْيَان بْن الْحَارِث الْإِسْلَام. قَالَ أَبُو سُفْيَان:"فجئت إلى زوجتي وولدي فقلت: تهيأوا للخروج فقد أظل قدوم مُحَمَّد". فقالوا:"فدانا لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدًا، وأنت موضع فِي عداوته وكنت أولى النّاس بنصرته". قَالَ: فقلت لغلامي مذكور: عجل عليّ بأبعرة وفرسي. ثُمَّ خرجنا من مَكَّة نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الأَبْوَاءَ، وقد نزلت مقدمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَبْوَاءَ تريد مَكَّةَ. فخفت أن أُقْبِلَ، وَكَانَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نذر دمي. فتنكَّرَت وخرجت، وأخذت بيد ابني جَعْفَر، فمشينا على أقدامنا نحوًا من ميل فِي الغداة الّتي صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها الأَبْوَاءَ.

فتصدينا له تلقاء وجهه، فأعرض عني إِلَى الناحية الأخرى، فتحولت إِلَى ناحية وجهه الأخرى، فأعرض عني مرارًا فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: أَنَا مقتول قبل أن أصل إليه، وأتذكر بره ورحمه وقرابتي به، فتمسك ذلك مني. وكنت أَظُنُّ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفرح بإِسْلامِي!! وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ خَرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعِيَالِهِ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا، فَلَقِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت