فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2668

ثانيًا: أنَّ الإِسلام يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وأَنْ نَبِيَّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَعْرِفُ التَّشَفِّي والانْتِقَامَ وإلّا فَقَدْ وَقَعَ"وَحْشِيُّ"قاتل عمه بعد فَتْحِ الطَّائِفِ فِي قبضة يده، فما مَدَّ إليه يَدَهُ بِسُوْءٍ، وما زاد على أنْ قال له:"فَهَل تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟"فَلَمْ يَثْأَرْ منه لِعَمِّهِ حَمْزَةَ، مع شِدَّةِ حُزْنِهِ عليه، لأَنَّ الإِسْلامَ يغفر لِصَاحِبِهِ مَا قَدْ سَلَفَ.

ثَالِثًَا: أَنَّ المرء لا يُلامُ على شُعُورِهِ بالاسْتِيَاءِ، وعدم الارتياح لِمُقَابَلةِ من أَسَاءَ إليه، أو إلى أَحَدِ أَقَارِبِه، لأَنَّ ذلك من الانْفِعَالاتِ النَّفْسِيَّةِ الخارجة عن إرادته، وإلا لَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَهَل تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟".

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ مُتَضَمِّنٌ لِقِصَّةِ قَتْلِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(1) (ابْن سعد) عَن الْحسن مُرْسلا. قال الشيخ الأَلْبَانِيّ فِي"أحكام الجنائز" (ص 56) :"سنده صحيح"، رجاله كلهم ثقات"، يعني أنَّهُ صَحِيحٌ إلى مرسله الحسن البَصْرِيّ، وهو كذلك."

(2) البُظُور بضم الباء والظاء جمع بَظْر وهو اللحمة التي تقطع من فَرْجِ المَرْأةِ.

(3) قال فِي"المصباح": ويجوز التَّخفيف بكسر الواو وسكون الراء. اهـ.

(4) وفِي رواية:"لا يهيج رسولًا"بالإفراد.

(5) "سيرة ابن هشام ت السَّقَّا": (إيقَاعُ حَمْزَةَ بِأَبِي جَهْلٍ وَإِسْلَامُهُ) ج 1 ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت