فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 2668

لَا تَفعلُوا، وَاللهِ لَيُخْبَرَنَّ بِمَا هَمَمْتُمْ وَإنَّهُ لينقض الْعَهْد بَيْننَا وَبَينه، وَبعث إِلَيْهِم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ: أَن أخرجُوا من بلدي لَا تُسَاكِنُونِي بِهَا، وَقد هَمَمْتُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ من الْغدر، وَقد أجَّلْتُكُم عَشْرًا، فَمَنْ رُئِيَ بعد ذَلِك فَقَدْ ضَرَبْتُ عُنُقَه!

فَمَكَثُوا أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ، فَأرْسل إِلَيْهِم ابْنُ أُبِيٍّ فَثَبَّطَهُمْ، فأرسلوا إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا لَا نَخْرُجُ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللهُ أكْبَرُ حَارَبَتْ يَهُودُ"، فَخرج إِلَيْهِم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاعْتَزَلَتْهُم قُرَيْظَةَ، فَلَمْ تُعِنْهُم وخَذَلَهُم ابْنُ أُبِيٍّ وحُلَفَاؤهُم من غَطَفَانَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَالَ ابْن الطلاع: ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَعَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقَالَ ابْن سعد: ثُمَّ أَجْلاهُمْ فَتَحملُوا على سِتّمائَةِ بَعِيرٍ"اهـ (7) . قال ابن إسحاق:"وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، مِنْهُمْ (عَدُوُّ اللَّهِ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ (و) وَدِيعَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَبِي قَوْقَلٍ، وَسُوَيْدُ وَدَاعِسٌ، قَدْ بَعَثُوا إلَى بَنِي النَّضِيرِ: أَنْ اُثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا، فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمَكُمْ، إنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ، فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ، وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمْ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَّا الْحَلْقَةَ، فَفَعَلَ. فَاحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ عَنْ نِجَافِ بَابِهِ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ. فَخَرَجُوا إلَى خَيْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إلَى الشَّامِ"اهـ."

وعن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى كُلَّ ثَلاثَةٍ بَعِيرًَا يَتَعَقَّبُونَهُ، وقَبَضَ رَسُولُ اللهِ مَا تَرَكُوهُ من الأَمْوَالِ والدُّرُوعِ والسِّلاحِ، وخَلَّفُوا بَعْدَهُم النَّخِيلَ والمَزَارِعَ والحَدَائِقَ الغَنَّاءَ فِي منطقة"قربان". وكانت أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ من الفَيْءِ الخَاصِّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ منه على أَهْلِهِ ويَدَّخِرُ منه قُوْتَ السَّنَةِ مِنَ الشَّعِيرِ والتَّمر، وما فضل جعله فِي السِّلاحِ والكراعِ.

وذهب الشَّافِعِيّ إلى:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ على المهاجرين ليرفع مؤونتهم عن الأنصار، وهذا يتفق مع ما رواه ابن إسحاق". قال البَيْهَقِيّ:"وذهب آخَرُوْنَ إلى أنّها وَقَعَتْ بَعْدَ أُحُدٍ؛ وهو الأَصَحُّ"؛ وقد أنزل اللهُ تَعَالَى فِي شَأْنِهِم"سُوْرَة الحَشْرِ"، ولهذا كان ابْنُ عَبَّاسٍ: يُسَمِّيهَا سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ. وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ أُحُدٍ"اهـ (8) ."

أمَّا بَنُو قُرَيْظَةَ فإنَّهُم -كما فِي حديث الباب - لَمَّا نَقَضُوا العَهْدَ قُتِّلُوا وصُودِرَتْ أَمْوَالُهُم، وسُبِيَتْ ذَرَارِيِهُم ونِسَاؤهُم كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت