فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 2668

وَسَلَّمَ مِنْ الْقَتْلِ، وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُجْلَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ؛ كما أشار إلى ذلك ابْنُ عُمَرَ فِي آخِرِ الحديث حيث قَالَ:"وَأَجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ"أي وكان عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ منهم. وقَدْ جَعَلَ اللهُ أَمْوَالَهُم غَنِيمَةً، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم آلَةَ صِيَاغَتِهِم (6) ، وأسْلِحَةً كَثِيرَةً، وأَجْلاهُم، فذهبوا إلى أَذْرُعَاتٍ بلدة بالشَّامِ ولَمْ يَدُرِ الحَوْلُ عليهم حتَّى هَلَكُوا بِدَعْوَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهم. وكانت غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وإِجْلاؤهُم عن المدينة فِي شَوَّالٍ من السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الهِجْرةِ.

ثَانِيًَا: دَلَّ الحَدِيثُ على غَدْرِ بَنِي النَّضِيرِ ونَقْضِهِم العَهْدِ، ومُحَارَبَتِهِم للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإجْلائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُم من المَدِينَةِ إلى خَيْبَر، كما قال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"حَارَبَتِ النَّضِيرُ، وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ". وكانت منازلهم جنوب قربان جهة الحرة، تَمْتَدُّ فِي البقعة المعروفة بأم عشر كما تَقَدَّمَ، وذلك أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إليهم يستعين بِهِم فِي دِيَةِ رَجُلَيْنِ من بَنِي عَامِرٍ كان قد قتلهما عَمْرو بن أُميَّة الضَّمْرِي، قَالَه ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ ابْن هِشَام: من بني كلاب، وَذكر أَبُو عُمَرُ أَنَّهُمَا من سليم، فَخَرَجَا من الْمَدِينَة وَنزلا فِي ظلّ فِيهِ عَمْرو بْنِ أُميَّةَ، وَكَانَ مَعَهُمَا عقد وعهد من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجوَار، وَلَمْ يَعْلَم بِهِ عَمْرو، وَقَدْ سَأَلَهُمَا حِينَ نَزَلا: مِمَّن أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: من بَنِي عَامِرٍ، فَأَمْهَلَهُمَا حَتَّى إِذا نَامَا عَدَا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا.

وَلما قدم عَمْرو على النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأخْبرهُ، قَالَ: لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لأُودِينَّهُما، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بني النَّضِيرِ مُسْتَعِينًَا بِهِم فِي دِيَةِ الْقَتِيلَيْنِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي عَامِرٍ حِلْفٌ وَعَقْدٌ، فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم نعينك! ثُمَّ خَلا بَعْضُهُم بِبَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجِدُوا الرَّجُلَ على مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِ جِدَارٍ من بُيُوتِهِم قَاعِد، فَمَنْ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيَطْرَحَ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيُرِيحَنَا مِنْهُ؟ فَانْتدبَ لذَلِك عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ، أحدهم، فَقَالَ: أَنا لذَلِك، فَصَعدَ لِيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ فيهم أَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَزَاد أَبُو نعيم: الزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد بن معَاذ وَأُسيد بن حضيرٍ وَسعد بن عبَادَةَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَأتى رَسُول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَر مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْم، فَقَامَ وَخرج رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة، وَهَذَا معنى قَوْله: (وَمَا أَرَادوا) أَي: وَفِي بَيَان مَا أَرَادَ بَنو النَّضِيرِ من الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتَعِينهُمْ يَوْم السَّبْتِ فِي شهر ربيع الأول على رَأس سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا من الْهِجْرَة بعد غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَأَنَّ ابْنَ جَحَّاشٍ لَمَّا هَمَّ بِمَا هَمَّ بِهِ، قَالَ سَلام بن مشْكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت