فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2668

بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَسَدِهِ على الصَّحِيحِ من المسجد الحرام إلى بَيْتِ المَقْدِسِ إلى أنْ قال: ثُمَّ عُرِجَ به تلك الليلة من بَيْتِ المَقْدِسِ إلى السَّمَاءِ"إلخ. القصة (12) ."

وأمَّا رؤيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه: فقد اختلف فيها السَّلَفُ فَأَنْكَرَتْهَا عَائِشَةُ كما ورد فِي مسند أبِي عوانة؛ حيث قالت لِمَسْرُوقٍ:"ثَلاثٌ مَنْ حَدَّثَكَ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ". وبِقَوْلِ عَائِشَةَ قال جَمَاعَةٌ من الفُقَهَاء المحدثين .. وثبت عن ابن عباس من طرق متعددة أنَّهُ قال:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ وَاصْطَفَى مُوسَى بِالكَلامِ واصْطَفَى مُحَمَّدًا بِالرُّؤيَةِ" (13) .

قال النَّوَوِيّ:"وَقَدْ قَالَ مَعْمَرُ بن راشد حين ذكر اخْتِلافَ عَائِشَةَ وبْنِ عَبَّاسٍ: مَا عَائِشَةُ عندنا بِأَعْلَمَ من بْنِ عَبَّاسٍ؛ ثُمَّ إنَّ بْنَ عَبَّاسٍ أَثْبَتَ شَيْئًَا نَفَاهُ غَيْرُهُ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِثْبَاتُ هَذَا لَا يَأْخُذُونَهُ إِلَّا بِالسَّمَاعِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اهـ (14) .

ثانيًا: بَيَانُ الزَّمَانِ والمَكَانِ الذي فُرِضَتْ فيه الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، أمَّا الزَّمَانُ فهو لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ، وأَمَّا المَكَانُ فهو السَّمَاءِ العُلْيَا، وذلك لِإظْهَارِ فَضْلِهَا، وشَرَفِهَا.

مطابقته للترجمة: فِي اشْتِمَالِهِ على قِصَّةِ المِعْرَاجِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

(1) قال الحافظ:"قوله: ولكن أَرْضَى وأُسَلِّم"فيه حذف، تقدير الكلام: سألت رَبِّي حتَّى استحييت فلا أرجع، فإنِي إنْ رَجَعَتْ صِرْتُ غَيْرُ رَاضٍ ولا مُسْلِّمٍ ولكنِّي أَرْضَى وأُسَلِّم"اهـ."

(2) "مرقاة المفاتيح":"باب في المعراج"ج 9 ص 3758.

(3) على المعراج وهو سلم أرسله الله إليه ليصعد عليه إلى السماء.

(4) هكذا فِي رواية الكشميهني بزيادة:"يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ"وفِي الرِّوَايَة الأخرى بدون هذه الزيادة.

(5) قال الإمام أَبُو حَنِيْفَةَ فِي"الفقه الأكبر":"وخبر المعراج حق، فمن رده فهو ضال مبتدع"، وقال القاري فِي شرحه عليه:"من أنْكَرَ المِعْرَاجَ يُنْظَر إِنْ أنْكَرَ الإسْرَاءَ من مَكَّةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ فهو كَافِرٌ، ولو أنْكَرَ المِعْرَاجَ من بَيْتِ المَقْدِسِ لا يَكْفُرُ".

(6) وبه جزم النَّوَوِيّ، وأمَّا شَهْرُهُ، فقيل: كان فِي رَبِيعِ الأوَّلِ، وقيل فِي رَبِيعِ الآخِرِ، وقيل فِي رَمَضَانَ، وقيل فِي شَوَّال، وقيل فِي رجب؛ حكاه ابن عبد البر، وجزم به النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَةِ. وأمَّا لَيْلَتُهُ فقيل: فِي السَّابِعِ والعِشْرِينَ، وقيل فِي السَّابِعِ عَشَرَ، والله أعلم. (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت