فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2668

معنى الحديث: أَنَّ رَجُلًا من أهْلِ العِرَاقِ سأل ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هَلْ يَجُوزُ للرَّجُلِ إذا كان مُحْرِمًَا أنْ يَقْتُلَ الذُّبَابَ أم لا؟ فقال متعجبًا مستغربًا من اهتمام أمثال هذا الرَّجُل بِتَوَافِهِ الأمور، مع جُرْأتِهِم على ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ، فقال:"يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!"أي يرتكبون الموبقات ويَجْرُؤونَ على قَتْلِ حَفِيدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بعد ذلك يُظْهِرُونَ كَمَالَ التَّقْوَى والوَرَعِ فِي نُسُكِهِم، فيسألون عن قَتْلِ الذُّبَابِ، ثُمَّ قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا"قَالَ الحافظ:"وَالْمُرَادُ بِالرَّيْحَانِ هُنَا الرِّزْقُ قَالَه: بن التِّينِ. وَقَالَ"صَاحِبُ الْفَائِقِ": أَيْ هُمَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَنِيهِ؛ يُقَالُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَرَيْحَانَهُ أَيْ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَأَسْتَرْزِقَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالرَّيْحَانِ الْمَشْمُومَ؛ يُقَالُ: حَبَانِي بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا مِمَّا أَكْرَمَنِي اللَّهُ وَحَبَانِي بِهِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يُشَمُّونَ وَيُقَبَّلُونَ فَكَأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الرَّيَاحِينِ؛ وَقَوْلُهُ مِنَ الدُّنْيَا أَيْ نَصِيبِي مِنَ الرَّيْحَانِ الدُّنْيَوِيِّ"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ من فَضَائِلِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُشَابَهَتِهِ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجُزْءِ الأَعْلَى مِنْ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ، كما أَنَّ الحُسَيْنَ كان يشبهه فِي الجُزْءِ الأَسْفَلِ مِنْ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ. قال الحافظ:"وَالَّذِينَ كَانُوا يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، ٍ وَقُثَمُ بِالْقَافِ بن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِب. ٍ وَمِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ: السَّائِب بن يزِيد المطلبي الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْعَبْشَمِيُّ، وَكَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَدِيٍّ؛ فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ"اهـ (2) .

ثانيًا: أنَّ من فَضَائِلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ شِدَّةُ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهما، وتَعَلُّقِهِ بِهِمَا، حتَّى أنَّهُ قَدْ قال فيهما:"هُمَا رَيْحَانَتَايَ"لِمَا يَجِدُهُ مِنَ الرَّاحَةِ النَّفْسِيَّةِ فِي تقبيلهما وضمهما إلى صدره، وشمهما كما يَجِدُّ الإِنْسَانُ راحته عند شَمِّ الزُّهُورِ والرَّيَاحِين، لأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ أَوْلادِهِ، والوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ من رَيَاحِينِ الجَنَّةِ، وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: ادْعِي ابْنَيَّ، فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (3) .

والمطابقة: فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ: فِي قَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ". وفِي الحَدِيثِ الثَّانِي: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عن الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت