فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2668

وغيرهم. وقرأ القرآن على أبي الأخريط وهب بن واضح، وقرأ عليه قنبل القارئ. مات سنة خمس وأربعين ومائتين.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن فِتْيَةٍ من شَبَابِ قُرَيْشٍ يَتَوَلَوْنَ أمر هذه الأُمَّةِ، وَيَصِلُونَ إلى المُلْكِ والسُّلْطَانِ عُنْوَةً واقْتِدَارًَا، فيظلمون ويتجبرون، ويُحَارِبُونَ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويَسْفِكُونَ دِمَاءَهُم، ويهلكون الكثير منهم فِي حُرُوبِهِم الدَّامِيَّةِ. وقد روى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هذا الحديث على مَسْمَعٍ من مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ"فَقَالَ مَرْوَانُ:"وكأنَّه لَمْ يفهم ما عناه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِهِ هذا"غِلْمَةٌ؟"قال الكرماني:"فَعَجِبَ مَرْوَانُ من وقوع ذلك من غِلْمَةٍ"؛"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلاَنٍ، وَبَنِي فُلاَنٍ"أي إنْ أَرَدتُّ أنْ أذكر لك أسْمَاءَهُم الصَّرِيحَةِ وأسْمَاءَ آبَائِهِم، فَعَلْتُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: إخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هَلاكِ كَثِيرٍ من الصَّحَابَةِ وآل بَيْتِهِ الأَطْهَارُ فِي المعارك الدَّامِيَّةِ التي قام بِهَا ضِدَّهُم المُلُوكُ الجَبَابِرَةُ من شَبَابِ قًرَيْشٍ وعلى رأسهم يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الذي وقعت فِي عَصْرِهِ وَقْعَةُ الحَرَّةِ واسْتِبَاحَةُ المدينة.

ثانيًا: أنَّ إخْبَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذه المآسِي الدَّامِيَّةِ من عَلامَاتِ نُبُوَّتِهِ كما ترجم له البُخَارِيّ. قال فِي"مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ":"وَكَانَ سَبَبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِمُوا عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِدِمَشْقَ فَأَكْرَمَهُمْ وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُمْ، وَأَطْلَقَ لِأَمِيرِهِمْ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ- قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا لِأَهْلِيهِمْ عَنْ يَزِيدَ مَا كَانَ يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْقَبَائِحِ فِي شُرْبِهِ الْخَمْرَ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي مِنْ أَكْبَرِهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، بِسَبَبِ السُّكْرِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى خَلْعِهِ، فَخَلَعُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ النَّبَوِيِّ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَرِيَّةً، يَقْدُمُهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ، وإنَّمَا يُسَمِّيهِ السَّلَفُ: مُسْرِفُ ابن عُقْبَةَ، فَلَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ اسْتَبَاحَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فقتل فِي غُضُونِ هَذِهِ الْأَيَّامَ بَشَرًا كَثِيرًا حَتَّى كَادَ لَا يَفْلِتُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا. وَزَعَمَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ: أنَّهُ قُتِلَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ أَلْفَ بِكْرٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ."

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ:"قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت