فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2668

"مَعْنَى الْقَدَمِ هَهُنَا الدِّينُ يُقَالُ كَانَ هَذَا عَلَى قَدَمِ فُلَانٍ أَيْ عَلَى دِينِهِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا أَنَّ زَمَنَ دِينِهِ آخِرُ الْأَزْمِنَةِ وَأَنَّهُ عَلَيْهَا تَقُومُ السَّاعَةُ وَيَكُونُ الْحَشْرُ لَا تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُ نَاسِخَةٌ وَلَا يَسْتَأْصِلُ لِمِلَّتِهِ كُفْرٌ"اهـ (6) ."وَأَنَا العَاقِبُ"يعني آخِرَ الأَنْبِيَاءِ، وخَاتَمَ المُرْسَلِينَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنَّ هذه الأَسْماء الخَمْسَة هي أَشْهَرُ أسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنْ كان له أسْمَاء غيرها. قال ابن القيم فِي"زاد المعاد":"وأسْمَاؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما سَمَّاهُ اللهُ تَعَالَى: أعلامٌ دَالَّةٌ على أَوْصَافَ مَدْحٍ فَلَهُ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ اسْمٌ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْوَصْفِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَوِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ وَيُشْتَقُّ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ، وَبَيْنَ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ"اهـ (7) .

وقد دَلَّ بَعْضُ هذه الأسْمَاءِ على أَنَّ دِينَ الإِسْلامِ هو الدِّينُ الغَالِبُ المُهَيْمِنُ على جَمِيعِ الأَدْيَان، النَّاسِخِ لِشَرَائِعِهَا بِشَرَائِعِه ولأَحْكَامِهَا بِأَحْكَامِهِ، وأنَّهُ الدِّينُ الخَالِدُ البَاقِي إلى يوم القيامة، فالحديث هو مِصْدَاق قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) الخ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ هذا الحَدِيثِ يَشْتَمِلُ على أسْمَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(1) قال العيني:"وَمِنْ جُمْلَةِ من تَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ وتَكَنَّى بِأبِي الْقَاسِمِ من أَبْنَاءِ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طَالِبٍ، وَمُحَمّدُ بْنُ سَعَيدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، وَمُحَمّد بن حَاطِب، وَمُحَمّد بن الْمُنْتَشِر ذكرهم الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) فِي: بَاب من رَخَّصَ فِي الْجَمْعِ بَين التَّسَمِّي بِمُحَمَّدٍ والتَّكَنِّي بِأبِي الْقَاسِمِ. وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشَّافِعِيّ:"لَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأبِي الْقَاسِمِ كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ". وَفِي (التَّوْضِيح) : وَمذهب الشَّافِعِي وَأهل الظَّاهِر أَنَّه لَا يَحِلُ التَّكَنِّي بِأبِي الْقَاسِمِ لأَحَدٍ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أمْ لَمْ يَكْنْ لظَاهِر الحَدِيث أَي: حَدِيث الْبَاب وَهُوَ حَدِيث أنس الْمَذْكُور. وَقَالَ أَحْمد وَطَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ اسْمه مُحَمَّد أَنْ يتكنى بِأبِي الْقَاسِمِ، وَلَا بَأْس لِمَنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَنْ يُكْنَى بِأبِي الْقَاسِم، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ من حَدِيث أبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي) "، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بأسانيد مُخْتَلفَة، وألفاظ مُتَغَايِرَة"اهـ.

(2) "جلاء الأفهام":"فِي معنى اسْم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واشتقاقه"ج 1 ص 171. قال ابن القيم:"هَذَا الاسم هُوَ أشهر أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اسْم مَنْقُول من الْحَمد وَهُوَ فِي الأَصْل اسْم مفعول من الْحَمد وَهُوَ يتَضَمَّن الثَّنَاء على الْمَحْمُود ومحبته وإجلاله وتعظيمه هَذَا هُوَ حَقِيقَة الْحَمْدِ. وَبني على زنة مُفَعَّل مثل مُعظم ومحبب ومسود ومبجل ونظائرها لِأَنَّ هَذَا الْبناء مَوْضُوع للتكثير؛ فَإِن اشتق مِنْهُ اسْم فَاعل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت