أولًا: قِصَةُ إسْلامِ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالَكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَةِ مَا تَرَكْتُهُ عَلَيْهَا. وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ تَشَبَّثَ مِنْهَا بِشَيْءٍ غَيْرِي" (1) .
ثَانِيًَا: فَضْلُ مَاءِ زَمْزَمَ ومَا أَوْدَعَ الله فِيهَا من الخَصَائِصِ حَيْثُ جَعَلَهَا اللهُ رِواءً وغِذاءً وشِفاءً، حتَّى أَنَّ أبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عاش عليها خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًَا بلياليها كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَيْثُ قَالَ:"ثُمَّ قَالَ (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاَثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. قَالَ: فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ. قَالَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ".
والمطابقة: فِي كَوْنِ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحَدَّثَ فِي هذا الحديث عن قِصَّةِ إسْلامِهِ، وهو مَا ترجم له البُخَارِيّ.
(1) قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة":"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَد بنِ حَنْبَل بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ".