فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2668

"قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلاَ أُخْبِرُهُ"على عَادَةِ العَرَبِ لا يسألون الضَّيْفَ عن أمره حتَّى يُخْبِرَهُم بِنَفْسِهِ"فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟"أي أَمَا آنَ لك أَنْ تعرف مسكنك الذي تريد النُزُولَ فيه، يُرِيدُ إِرْشَادَهُ إلى مَا قَدِمَ إليه وقَصَدَهُ"قَالَ: قُلْتُ: لاَ"أي لم أَصِلْ إلى شَيْءٍ حتَّى الآن"قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، قَالَ: فَقَالَ مَا أَمْرُكَ، وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ؟"أي فَسَأَلَهُ عن أمره وقصته، فأخبره أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقِصَّتِهِ بعد أَنْ وَثَقَ به، وهو معنى قوله:"قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ"إلخ أيْ يَدَّعِي النُّبُّوَةَ فَأَرَدتُّ أنْ أتَعَرَّف على حقيقته"قال: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ"بفتح الرَّاء والشِّين أي اهتديت ووصلت إلى مقصودك"هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِعْنِي؛ ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ"أي إنِّي مُتَوَجِّه إليه، فاتبعني وسر معي حيث سِرْتُ قال:"وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ"أي بَيِّنْ لِي أَرْكَانَهُ وَشَرَائِعَهُ"فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي"أي فَأَسْلَمْتُ حالًا.

"فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ"يعني فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإِخفاء إسْلامِهِ خوفًا عليه من إيذاء قريش له، وحِرْصًَا على سلامته منهم"فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ!"أي لأَرْفَعَنَّ صَوْتِي بالشَّهَادَتَيْن عاليًا فِي وسطهم"فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، وأعلن إسلامه أمامهم"فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ"أي الخارج عن دينه، المفارق لملة آبائه وأجداده"فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ"أي فَضَرَبُونِي ضَرْبًَا شَدِيدًَا قاصدين بذلك قَتْلِي والقَضَاءَ عَلَيَّ"فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ"يعني فأنقذني منهم الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"فَأَكَبَّ عَلَيَّ"أي ألقى بنفسه عليَّ ليحول بينهم وبيني، وحذرهم من قبيلتي،"فَقَالَ: وَيْلَكُمْ، تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ"أي كيف تقتلون هذا الرَّجُل وهو من غِفَارٍ؟! فتعرضون قوافلكم التُّجَارِيَّةِ للخطر، حيث أَنَّ تِجَارَتَكُم إِنَّمَا تَمُرُ عليها"فَأَقْلَعُوا عَنِّي"أي تَرَكُونِي"فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ"الخ. أي فعاودت مَقَالَتِي هذه فِي صَبِيحَةِ اليوم التَّالِي، وَعَاوَدَتْ قُرَيْشٌ ضَرْبَهَا لي، وأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأنْقَذَنِي منهم، كما فعل فِي اليوم الأوّل"قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أي كانت هذه قِصَّة دخوله فِي الإِسلام.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت