فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2668

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: صَلاحُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَوَرَعِهِمَا وعِفَّتِهِمَا وزُهْدِهِمَا فِي هذا الكَنْزِ النَّفِيسِ الذي يَتَمَثَّل فِي تدافعهما له، ومُحَاوَلَةِ كُلٍّ منهما التَّخَلُّص منه، فهما نوعٌ نادرٌ من البشر.

ثانيًا: قال الحافظ فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ":"ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا حَكَّمَاهُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ حَاكِمًا مَنْصُوبًا لِلنَّاسِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ جَوَّزَ لِلْمُتَدَاعِيَيْنِ أَنْ يُحَكِّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا؛ فَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْحُكْمِ وَأَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ سَوَاءٌ وَافَقَ ذَلِكَ رَأْيَ قَاضِي الْبَلَدِ أَمْ لَا؛ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ الْحُدُودَ. وَشَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ لَا يُخَالِفَ ذَلِكَ رَأْيَ قَاضِي الْبَلَدِ، وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ حُكْمٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ فَرَأَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا"اهـ (1) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ هذه القِصَّةِ مِنْ أخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيْل.

(1) "فتح الباري"لابن حجر: ج 6 ص 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت