فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2668

وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ"أي لا أَشُقُّ عليك بِرَدِّ شَيْءٍ تطلبه مِنِّي"فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ"أي امْتُحِنْتُم"فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ"لأنَّكَ شَكَرْتَ نِعْمَةَ اللهِ وأَدَّيْتَ حَقَّهَا عَلَيْكَ،"وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ"لأنَّهُمَا كَفَرَا بِنِعْمَةِ اللهِ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: التَّحْذِيرُ مِنْ كُفْرَانِ النِّعَمِ، لأنَّهُ يؤدي إلى زَوَالِهَا، والتَّرْغِيبُ فِي شُكْرِهَا، لأنَّه يؤدي إلى دوامها وزيادتها، فالحديث مصداق قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) .

ثَانِيًَا: أنَّ شُكْرَ النِّعْمَةِ وَاجِبٌ، وكُفْرَهَا مَعْصِيَةٌ، ولولا ذلك لَمَا غَضِبَ على الأَبْرَصِ وَالأَقْرَعِ وعَاقَبَهُمَا فِي الدُّنْيَا قبل الآخرة.

ثَالِثًَا: أنَّه لا مانع من تَذْكِيرِ الإِنْسَانِ بِحَالَتِهِ السَّيِّئَةِ التي كان عليها إذا كان ذلك لنُصْحِهِ ودعوته لِشُكْرِ اللهِ تَعَالَى، أمَّا إذا كان ذلك لتَعْيِيرِهِ بِمَاضِيهِ أو التَّشْهِيرِ بِهِ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ شَرْعًَا.

رابعًا: الحَثُّ على الصَّدَقَةِ، والرِّفْقِ بالضُّعَفَاءِ، ومد يد المعونة لهم.

خامسًا: أنَّ على الإِنْسَان أنْ يَذْكُرَ إذا صَارَ فِي نِعْمَةٍ مَا كَانَ عليه سَابِقًَا مِنْ فَقْرٍ أو مَرَضٍ أو عَاهَةٍ، لأَنَّ ذلك يدفعه لمزيد الشُّكْرِ والامْتِنَانِ.

سادسًا: الزَّجْرُ عن البُخْلِ، والتَّحْذِيرُ من عَواقِبِهِ السَّيِّئَةِ، لأنَّهُ رأس كُلِّ رَذِيْلَةٍ.

سابعًا: أَنَّ هذه قِصَّة من قَصَصِ بني إِسْرَائِيْل العجيبة التي فيها الكثير من المواعظ والعبر، ولهذا حَدَّثَنَا بِهَا رسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكي ننتفع بِهَا فِي حياتنا وسلوكنا.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيْل".

(1) قَالَ العَيْنِيُّ:"وَأَخْرَجَهُ من طَرِيقين. ورجالهما ثَمَانِيَة الأول: أَحْمد بن إِسْحَاق بن الْحصين أَبُو إِسْحَاق السَّلَفيّ السرماري، نِسْبَة إِلَى: سرمارة، قَرْيَة من قرى بُخَارى، وَهُوَ من أَقْرَان البُخَارِيّ وأفراده، مَاتَ يَوْم الاثْنَيْنِ لِسِتِّ ليالٍ بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: عَمْرو، بْن عَاصِم بن عبيد الله الْقَيْسِي الْكلابِي البَصْرِيّ. الثَّالِث: همام بن يَحْيَى العوذي الأَزَدِيّ البَصْرِيّ. الرَّابِع: إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، واسْمه: زيد بن سهل الأَنْصَاريّ ابْن أخي أنس بن مَالك، مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي التَّوْحِيد. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، واسْمه: عَمْرو بن مُحصن الأَنْصَاريّ النجاري، قَاضِي أهل الْمَدِينَة. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّابِع: فِي السَّنَد الثَّانِي: مُحَمَّد، كَذَا مُجَردًا، قَالَ الجياني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ البُخَارِيّ نَفسه، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه روى عَن عبد الله بن رَجَاء وَهُوَ أحد مشايخه، روى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت