فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2668

صَوْتَكَ، فإنْ كان عندك ما يُغِيثُنِي فَأَغِثْنِي،"فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ، حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا"أي فَصَارَتْ تُحِيطُهُ بالتُّرَابِ وتَجْعَلُهُ حَوْضًَا؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا"؛ أي لصَارَتْ عَيْنًا جَارِيَةً على وَجْهِ الأَرْضِ."فَقَالَ لَهَا المَلَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ"أي لا تخافوا الضياع والهلاك لأنَّكُم تَحْتَ رِعَايَةِ اللهِ تَعَالَى"وَكَانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ"أي مرتفعًا قليلًا،"تَأْتِيهِ السُّيُولُ، فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ"."

ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ أنَّه مرَّ بذلك المكان أو بالقرب منه جَمَاعَةٌ مُسَافِروُنَ من جُرْهُمَ مروا بأعلى مَكَّةَ، فرأوا طَيْرًَا حَائِمًَا على المَاءِ، فعرفوا أنَّ بِهَذَا الوادي ماء، وكان عهدهم به أنّهُ وادٍ مُقْفِرٍ، فأرسلوا رَسُولًا من قبلهم، أو رَسُولَيْنِ ليكشف لَهُم عن الحقيقة، فرجع إليهم رُسُلُهُم يُخْبِرُونَهُم عن وجود مَاءٍ فِي تلك البقعة، فأقبلوا على أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، واستأذنوا منها بالنُّزُولِ في جوارها، فأذنت لهم بذلك، على أنْ لا يكون لَهُم حَقِّ التَّمَلُّكِ فِي ذلك الماء، وإِنَّمَا لَهُم أَنْ يشربوا منه فقط، وسَكَنَتْ جُرْهُمَ مَكَّةَ منذ ذلك العهد، واسْتَأْنَسَتْ بِسُكْنَاهُمْ معها، وَشَبَّ الغُلاَمُ وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، اسْمَهَا عِمَارَةَ بِنْتِ سَعْدٍ.

قَالَ الرَّاوِي:"وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ"أي يتفقد حال أهله وولده"فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا"أي يطلب لنَّا الرِّزْق؛"ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ"أي حالتهم"فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ"،"فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟"أي فلمَّا جاء إسماعيل وكان قَدْ أَحَسَّ فِي نفسه أنَّه جاءها أَحَدٌ، فسألها قائلًا: هل جاءكم من أَحَدٍ؟"قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا"أي صِفَتُه كَذَا، وأخبرته بكل ما دار بين أبيه وبينها، وبقوله:"غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ"،"قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ"أي أَنْ أُطَلِّقَكِ؛"الحَقِي بِأَهْلِكِ"وهو مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلاقِ.

"وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى"وهي رَعْلَةُ بِنْتُ مُضَامِنِ بْنِ عَمْرٍو الجُرْهُمِيَّةِ."فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ"يعني مُدَّةً من الزَّمْنِ"ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا"أيْ يَسْعَى فِي طَلَبِ الرِّزْقِ"قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ"أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت