أَوَّلًا: أنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تزيد طَاقَتُهَا الحَرَارِيَّةِ على نَارِ الدُّنْيَا بتسعة وستين ضِعْفًَا، وأَنَّ نسبة الحَرَارَةِ الموجودة فِي نَارِ الدُّنْيَا كنسبة واحد إلى سبعين من نَارِ الآخِرَةِ.
ثَانِيًَا: أَنَّ نَارَ الدُّنْيَا مَخْلُوُقَةٌ من نَارِ الآخِرَةِ، إلا أنَّهَا خُفِّفَتْ عنها مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ جِدًَّا، وفِي هذا ذكر ابْن عبد الْبر من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «وَهَذِه النَّار قد ضربت بِمَاء الْبَحْر سبع مَرَّات وَلَوْلَا ذَلِك مَا انْتفع بهَا أحد» وللبزار من حَدِيث أنس وَهُوَ ضَعِيف «وَمَا وصلت إِلَيْكُم» "أَخْرَجَهُ ابن عيينة (2) ."
ثالثًا: أنَّ النَّارَ مخلوقة الآن قال الزَّرقانيُّ (3) :"هِيَ وَالْجَنَّةُ مَخْلُوقَتَانِ الْآنَ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ أَصَرَحِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعَزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعَزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا» " (4) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ".
(1) "عمدة القاري":"بَابُ صِفَةِ النَّارِ، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ"ج 15 ص 165.
(2) "تخريج أحاديث الإحياء - الْمُغْنِيّ عن حمل الأسفار".
(3) "شرح الزرقاني على الموطأ":"بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ"ج 4 ص 660.
(4) قال فِي"جامع الأصول":"رواه أحمد وأَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال التِّرْمِذِيّ:"هذا حديث حسن صحيح"، وهو كما قال"اهـ.