وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَعِدَّةٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيّ وَمُسْلِم ثُمَّ مُسْلِم، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالقَزْوِيْنِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَأَحْمَد بنُ صَالِحٍ وَأَحْمَد بنُ يُوْسُفَ السَّلَفيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيّ وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيّ وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، وَعَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ الْأَصْبَهَانِيّ وَالحَسَنُ بنُ علي السري وعثمان بن سعيد الدَّارِمِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيّ وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَمُحَدِّثَهُم فِي زَمَانِهِ عَلَى نَقْصٍ فِي حِفْظِهِ وإتْقانِه؛ ولولا أن الشَّيخَينِ احْتَجَّا بِهِ لَزُحْزِحَ حَدِيْثُهُ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيْح إِلَى دَرَجَةِ الحَسَنِ؛ هكذا قيل. وَعَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ:"صَدُوقٌ ضَعيفُ العقلِ ليس بِذَاكَ!". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازيّ:"مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَكَانَ مُغَفَّلًا". وَقَالَ النَّسَائِيّ:"ضَعِيْفٌ". وَقَالَ الدَّارَقُطنِيّ:"لَيْسَ أَختَارُه فِي الصَّحِيْح". وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ:"رَوَى عَنْ خَالِه غَرَائِبَ لاَ يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيْهِ". قُلْتُ:"الرَّجُلُ قَدْ وَثَبَ إِلَى ذَاكَ البِرِّ، وَاعتَمَدَهُ صَاحِبَا الصَّحِيْحَيْنِ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَفرَادٍ وَمَنَاكِيْرَ تَنْغَمِرُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى فَإِنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَبْدِ اللهِ كَاتِبِ اللَّيْثِ". وَذَكَرَهُ أَحْمَد بنِ حَنْبَل مَرَّةً فَوَثَّقَه، وَقَالَ:"قَامَ فِي أَمرِ المِحْنَةِ مَقَامًا مَحْمُوْدًا". مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَمائَتَيْنِ؛ وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ فِي رَجَبٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ومالك فِي"الموطأ".
معنى الحديث: أَنَّ نِسْبَةَ الطَّاقَةِ الحَرَارِيَّةِ الموجودة فِي نَارِ الدُّنْيَا كنسبة جُزْءٍ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، قال الحافظ:"والمراد المبالغة فِي الكثرة لا العدد الخاص"، فَلَمَّا سَمِعَ ذلك بَعْضُ الصَّحَابَةِ قال:"إنَّ نَارِ الدُّنْيَا كَافِيَةٌ فِي الإِحْرَاقِ، مُجْزِئَةٌ فِي الإِيلامِ، فهي مُحْرِقَةٌ للجَمَادِ، فَضْلًا عن الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ"."قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّها فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا"أيْ أَنَّ نَارِ الآخِرَةِ تزيد قُوَّةُ حَرَارَتِهَا عن حَرَارَةِ نَارِ الدُّنْيَا بِتِسَعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًَا،"كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا"أي كل جزء منها يعادل حَرَارَةَ نَارِ الدُّنْيَا كلها."وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَيْضًا عَن نَارِ الدُّنْيَا: مِمَّ خُلِقَتْ؟ قَالَ:"من نَار جَهَنَّم، غير أَنَّهَا طُفِئَتْ بِالْمَاءِ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَلَوْلَا ذَلِك مَا قربت لِأَنَّهَا من نَارِ جَهَنَّمَ"، وَمعنى قَوْلِهِ: جُزْءٌ من سَبْعِينَ جُزْءًا، أَنَّه لَو جُمِعَ كُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ من النَّارِ الَّتِي يوقدها الآدَمِيُّونَ لكَانَتْ جُزْءًَا من أَجْزَاءِ نَارِ جَهَنَّم الْمَذْكُورَة"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: