906 -عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
906 -ترجمة الحديث عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ؛ أَبُو الْوَلِيدِ السَّلَفيِّ الشَّامِيِّ. قَالَ عُتْبَةُ: «كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ وَلَهُ الِاسْمُ لَا يُحِبُّهُ حَوَّلَهُ، وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُ، وَإِنَّا لَسَبْعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَكْبَرُنَا الْعِرِبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، فَبَايَعْنَاهُ جَمِيعًا مَعًا» . وعن يَحْيَى بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السَّلَفيُّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ، وَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟» ، قُلْتُ: عُتْلَةُ بْنُ عَبْدٍ، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ» ، وَقَالَ: «أَرِنِي سَيْفَكَ» ، فَسَلَّهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَأَى فِيهِ دِقَّةً وَضَعْفًا؛ قَالَ:"لَا تَضْرِبَنَّ بِهَذَا، وَلَكِنِ اطْعَنْ بِهِ طَعْنًا"، وَشَهِدَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ خَيْبَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ (1) : «مَنْ أَدْخَلَ هَذَا الْحِصْنَ سَهْمًا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة» قَالَ عُتْبَةُ: فَأَدْخَلْتُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ». روى عنه ابنه يَحْيَى وشريح بن عبيد ولقمان بن عامر وعبد الرحمن بن عمرو السَّلَفي وحبيب بن عبيد وغيرهم. عداده في أهل حمص. قيل مَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بحمص سنة إحدى أو اثنتين وسبعين؛ وَهُوَ ابْن أَربع وَثَمَانِينَ؛ وقيل: هو آخر من مات بالشَّام من الصَّحَابَة؛ والله أعلم.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً"أي إنَّ فيها شَجَرَةٌ كبيرةٌ مُتَرَامِيَةُ الأطرافِ"يَسِيرُ الرَّاكِبُ"المُسْرِعُ في سيره"فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا"أي يسير تحتها الرَّاكِبُ المُجِدُّ مِائَةَ عَامٍ فلا ينتهي منها، وفي الحديث عن عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السَّلَفيِّ مَرْفُوعًَا:"فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قَالَ:"نَعَمْ. وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى (2) ، طَابِقُ الْفِرْدَوْسِ"، فَقَالَ: أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قَالَ:"لَيْسَ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ، وَلَكِنْ أَتَيْتَ الشَّامَ؟"قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"فَإِنَّهَا تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةَ، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَنْتَشِرُ أَعْلَاهَا". قَالَ: فَمَا عُظْمُ أَصْلِهَا؟ قَالَ:"لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ لَمَا قَطَعَتْهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًا"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَفِي الْكَبِيرِ (3) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: عَظَمَةُ الجَنَّةِ، وضَخَامَةُ أَشْجَارِهَا، حتَّى إنَّ بعض أشجارها تَمْتَدُّ أَغْصَانُهَا وفُرُوعُهَا إلى مسافات بعيدة تزيد عن مسيرة مِائَةَ عَامٍ.
ثانيًا: أَنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يتفيئون أَشْجَارَهَا تَنَعُّمًَا وتَلَذُّذًَا، لا مِنْ أَجْلِ أنَّ يَسْتَظِّلُوا بِهَا من حَرَارَةِ الشَّمْسِ، فَإِنَّ الجَنَّةَ لا حَرٌّ فيها ولا بَرْدُّ، وذلك هو مصداق قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا