904 -وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
904 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أنَّ المرأة إذا دعاها زَوْجُها للمباشرة وتَمَنَّعَتْ عليه، وبات ساخِطًا عليها"لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ"أي تدعو عليها بالطَّرْدِ من رَحْمَةِ اللهِ حتَّى الصَّبَاح، لأنَّها عَصَتْ زَوْجَها ومنعته حَقَّه الشَّرْعِيّ، وفِي بعض روايات البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ:"إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: يَحْرُمُ عِصْيَانِ المَرْأةِ لزَوْجِهَا، سيما فيما يتعلق بِالفِرَاشِ والمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وكونه كبيرة، وإلّا لما ترتب عليه هذا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وهو لَعْنُ المَلاَئِكَةِ لَهَا.
ثَانيًَا: قال الصَّنْعَانِيُّ:"الْحَدِيثُ إخْبَارٍ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إجَابَةُ زَوْجِهَا أَيْ إذَا دَعَاهَا لِلْجِمَاعِ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَى فِرَاشِهِ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ، وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ لَعْنُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا إذْ لَا يَلْعَنُونَ إلَّا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا عُقُوبَةً، وَلَا عُقُوبَةَ إلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، وَقَوْلُهُ «حَتَّى تُصْبِحَ» دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي اللَّيْلِ، وَلَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ ذِكْرُهُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا إجَابَتُهُ نَهَارًا"اهـ (1) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ".
(1) "سبل السلام": [عَلَى الْمَرْأَةِ إجَابَةُ زَوْجِهَا إذَا دَعَاهَا] ج 2 ص 210.