فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2668

"يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا"وذلك من علامات السَّاعَةِ الكُبْرَى."فذلك قوله تعالى": أي فذلك هو معنى قوله تعالى:" (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) "أي تتحرك وتسير في طريقها المُحَدَّدِ لها، ولا تزال تجري في مسيرتها هذه حتى ينتهي العَالَم،" (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) "أي أنَّها إِنَّمَا تتحرك حركتها هذه بنظامٍ دقيقٍ محكمٍ، يدل على وجود الله تعالى وتقديره وتدبيره لهذا العالم تدبيرًا يليق بعلمه وعزته وحكمته. لا كما يَزْعُمُ المُلْحِدُونَ أنَّ حركة الكَوْنِ كلها إِنَّمَا هي بمحض الصُّدْفَةِ، لأنَّ الصُّدْفَةَ عَمْيَاءٌ لا يمكن أنْ تقوم بتدبير هذه الحركة المنظمة (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: قال القَسْطَلانِيّ:"وظاهر هذا أنَّ -الشَّمْسَ- تَجْرِي فِي كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ بنفسها كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الآية الأخرى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) أي يدورون وهو مُغَايِرٌ لقول أصحاب الهيئة أنَّ الشَّمْسَ مُرَصَّعَةٌ فِي الفلك إذ مقتضاه أنَّ الذي يَسِيرُ هو الفلك وهذا مِنْهُم على طريق الحَدْسِ والتَّخْمِينِ فلا عِبْرَةَ بِهِ"اهـ (3) . قال"فِي ظِلالِ القُرْآنِ":"والشَّمْسُ تدور حول نَفْسِهَا؛ وكان من المظنون أنَّها ثَابِتَةٌ فِي مَوْضِعِهَا الذي تدور فيه حول نفسها، ولكن عُرِفَ أخيرًا أنَّهَا ليست مُسْتَقِرَّة فِي مَكَانِهَا، إِنَّمَا هِيَ تَجْرِي فِعْلًا فِي اتِّجِاهٍ وَاحِدٍ فِي الفَضَاءِ الكَوْنِيِّ الهائل؛ بِسُرْعَةٍ حسبها الفلكيون باثْنَيْ عَشَرَ مِيْلًا فِي الثَّانِيَةِ؛ واللهُ- رَبُّهَا الخَبِيرُ بِهَا وبِجَرَيَانِهَا وبِمَصِيرِهَا- يقول: إِنَّهَا تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا. هذا المُسْتَقَرُّ الذي ستنتهي إليه لا يعلمه إلا هو سُبْحَانَهُ. ولا يعلم موعده سواه"اهـ (4) .

ثَانِيًَا: ثُبُوتُ سُجُودِهَا تَحْتَ العَرْشِ عند طلوعها، ويَتَعَيَّنُ الإِيمانُ بِهِ عن يقين مَا دَامَ قد أخبر عنه الصَّادِقُ المَصْدُوقُ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ.

مطابقة الحديث للترجمة: فِي كَوْنِهِ يَدُلُّ على معنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

(1) قَوْلُهُ حُسْبَانٌ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ، يَعْنِي أَنَّ حُسْبَانَ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ، كَشُهْبَانٍ جَمْعُ شِهَابٍ؛ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْحِسَابِ احْتَمَلَ الْجَمْعَ وَاحْتَمَلَ الْمَصْدَرَ؛ تَقُولُ حَسِبَ حُسْبَانًا، ثُمَّ هُوَ مِنَ الْحِسَابِ بِالْفَتْحِ وَمِنَ الظَّنِّ بِالْكَسْرِ أَيْ فِي الْمَاضِي.

(2) قال مصطفى البغا فِي تعليقه على الحديث:" (تسجد تحت العرش) تشبيه بغروبها وهي منقادة لأمر الله تعالى وتسخيره بانقياد الساجد من المكلفين. وكون ذلك تحت العرش، فلأنَّ السَّمَواتِ والأَرْضَ وغيرهما من العوالم كلها تحت العرش، ففي أي موضع سقطت وغربت، فهو تحت العرش. على أنَّ هذا الكلام لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت