وقال فِي"الموسوعة الفقهية": (السَّلَبَ لاَ يُخَمَّسُ، سَوَاءٌ أَقَالَ الإِمَامُ: مَنْ قَتَل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، أَمْ لَمْ يَقُلْهُ. لِمَا رَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِل، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ"(2) ."وَبِهَذَا قَال: الشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الْمَشْهُورِ -، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ" (3) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى:"أَنَّ لِلإِمَامِ تَنْفِيل السَّلَبِ قَبْل حُصُول الْغَنِيمَةِ فِي يَدِ الْغَانِمِينَ، وَلاَ خُمُسَ فِيمَا يُنَفَّل؛ لأَنَّ الْخُمُسَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي غَنِيمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَالنَّفَل مَا أَخْلَصَهُ الإِمَامُ لِصَاحِبِهِ وَقَطَعَ شَرِكَةَ الأَغْيَارِ عَنْهُ، فَلاَ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ" (4 ) ) اهـ (5) .
ثانيًا: إثْبَاتُ الحقوق المالية بِالقَرَائِنِ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَلَّ بِالدَّمِ الذي على السَّيْفِ على من قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، وحَكَمَ لَهُ بِالسَلَبِ والله أعلم.
ومطابقته للتَّرْجَمَة: مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُخَمّس سَلَبَ أبِي جَهْلٍ؛ كما أفاده العيني.
(1) "الْمُغْنِي"لابن قدامة:"السَّلَب لَا يُخْمَسُ"ج 9 ص 231.
(2) قال فِي"جامع الأصول":"أخرجه أبو داود؛ رقم (2721) في الجهاد،"باب في السلب لا يخمس"، وإسناده صحيحٌ، فإنَّ إسماعيل بن عياش قد رواه عن أهل بلده"اهـ.
(3) "روضة الطالبين"6/ 375 نشر المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 3/ 55 ط أنصار السنة، والكافي 4/ 293، والمغني على الشرح الكبير 1/ 426.
(4) "بدائع الصنائع"6/ 115 ط الجمالية، و"فتح القدير"4/ 333، 334 ط الأميرية.
(5) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"تَخْمِيسُ السَّلَبِ"ج 11 ص 61.