فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2668

عنه ويحلف له؛ وهو يأبي أن يقبل! فقلت: يا أمير الْمُؤْمِنِينَ! ما يحل لك تكذيبه وهو يحلف؛ ولا أن يُردَّ عليه عذره وهو يعتذر! فقبل ورضي؟ قال: أذكر هذا ولا أدري من الرجل! قال: أنا ذلك الرجل وقد أَمَّنْتُك ومن أحببت؛ فشفَّعه في رجال فأمَّنهم". وَتُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ؛ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَيْنَمَا كُنْتُ وَاقِفًا فِي الصَّفِّ يَوْمَ وَقْعَةِ بَدْرٍ"فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلاَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَار - حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا". قَوْله: (بَيْنَ أَضْلَعَ) ، بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة أَي: بَين أَشَدَّ وَأَقْوَى مِنْهُمَا. قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا"أي هَمَزَنِي بيده"فَقَالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟"أي ماذا تريد منه؟"قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ"أي لا يُفَارِقُ شَخْصِي شَخْصَه؛"حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا"حتَّى يُقْتَلَ أَسْرَعُنَا مَنِيَّةً، قال:"فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا"أي مثل مقالة صاحبه.

"فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ"أي فلم ألبث إلاّ قليلًا حتى رأيتُ أبَا جَهْلٍ يَجُولُ ويَصُولُ، وينتقل من مكان لآخر"قُلْتُ: أَلاَ إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي"أي فدللتهما عليه"فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا"أي فأسرعا إليه، فَقَتَلاهُ بِسَيْفَيْهِمَا"ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» ، قَالاَ: لاَ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: كِلاَكُمَا قَتَلَهُ"أي شَارَكَ فِي قَتْلِهِ، وذلك لوُجُودِ الدَّمِ على السَّيْفَيْنِ معًا."سَلَبُهُ"أي ثيابه وسلاحه"لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ"لأنَّه هو الذي أَثْخَنَهُ وأَعْمَقَ سَيْفَهَ فِيه."وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاء ومُعَاذَ بْنَ عَمْرو بْنِ الجَمُوحِ"أيْ وكان هذان الفَارِسَانِ اللذان قَتَلاهُ هُمَا هَذَانِ الفَتَيَانِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ السَّلَبَ لا يُخَمَّس دائِمًَا، بل يُعْطَى للقاتل، وقد اختلف فِي ذلك الفُقَهَاء، قال في"الْمُغْنِي":"السَّلَبُ لَا يُخْمَسُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ وَبِهِ قَالَ: الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُخْمَسُ؛ وَبِهِ قَالَ: الْأَوْزَاعِيّ، وَمَكْحُولٌ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} . وَقَالَ إِسْحَاقُ: إنْ اسْتَكْثَرَ الْإِمَامُ السَّلَبَ خَمَسَهُ"اهـ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت