وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، وَخَرَجْنَا مَعَهُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
779 -"بَابٌ: أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الدِّينِ"
881 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد.
معنى الحديث: أَنَّ الإِمَامَ عليٌّ كرّم الله وجهه يحدثنا في حديثه هذا عن قصة غريبة وقعت له مع عمه حمزة بن عبد المُطَّلِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فيقول:"كَانَتْ لِي شَارِفٌ"وهي المُسِنَّة من النُّوق؛"مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ"أي أنَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان قد حَصَلَ على ناقَتَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ من غنائم وخمس بدر."فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَيْ أَنْ أَدْخل بها"وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ"من اليهود"أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ"وهو نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ"أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي"، أي أستعين بثمنه على شراء طعام العرس،"فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ"جمع قَتْبٌ وهو ما يوضع على ظَهْرِ البعير"والغَرَائِرِ"أي الأكياس جمع غِرَارَةٌ بكسر الغين وهي ما يوضع فيه الشَّيْءُ"رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ اجْتُبَّ أَسْنِمَتُهُمَا"بضم الهمزة وكسر الجيم، وتَشْدِيد الباء، أي قُطِّعت"وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا"أيْ شُقَّتْ!"وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ"أيْ فلم أستطع أنْ أمنع عَيْنَيَّ عن البُكَاءِ!"حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ المَنْظَرَ مِنْهُمَا"."فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ"بفتح الشِّينِ وسكون الرَّاءِ أي جماعة يشربون الخمر.
قال فِي"عمدة القاري": (وحَمْزَةُ ابنُ عبدِ الْمُطَّلِبِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ومَعَهُ قَيْنَةٌ فقالَتْ: أَلا يَا حَمْزَ لِلْشُّرُفِ النِّوَاءِ(1) . فَثارَ إلَيْهِمَا حَمْزَةُ بالسَّيْفِ فَجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَواصِرَهُمَا ثُمَّ أخَذَ مِنْ أكْبَادِهِما"قَوْله: (أَلا يَا حَمْزَ لِلْشُّرُفِ النِّوَاءِ) ، وَهَذِه إِشَارَة إِلَى مَا فِي قصيدة مطْلعهَا:"
أَلا يَا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّوَاءِ ... وهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بالفِنَاءِ
ضَعِ السِّكِينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا ... وضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ
وعَجِّل مِنْ أطَايِبِهَا لِشَرْبٍ ... طَعَامًا مِنْ قَدِيدٍ أَو شِوَاءِ) (2)