فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2668

"المصباح المنير":"وكانت ناقة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلقب العَضْبَاءُ لنَجَابَتِهَا لا لشق أذنها".. قال الرَّاوي:"فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ"- أيْ على جَمَلٍ صَغِيرٍ بدأ يُرْكَب، وأقله سَنَتَانِ -"فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمينَ"أيْ صَعُبَ ذلك عليهم،"حَتَّى عَرَفَهُ"النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أصَابَهُم من حُزْنٍ شَدِيدٍ ظهرت آثاره على وُجُوهِهِمْ"فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ"أي أنَّ هذه هي سُنَّةَ اللهِ فِي خَلْقِهِ، مَا بَعْدَ الصُّعُودِ إلاّ الهُّبُوطِ، وما بعد الطُّلُوعِ إلّا النُّزُولِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت له دواب مُخْتَلِفَة، فكانت له ناقة تُسَمَّى العَضْبَاءُ، كما كان له فَرَسٌ يُدْعَى اللُّحَيْفُ، وفَرَسٌ أُخْرَى يقال له: مَنْدُوبٌ، وحِمَارٌ يُدْعَى"عُفَيْرٌ"بضم العين.

ثَانِيًَا: أَنَّ دَوَامَ الحَالِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا من المُحَالِ، مَا بَعْدَ الصُّعُودِ إلاّ الهُّبُوطِ، ومَا بَعْدَ الطُّلُوعِ إلّا النُّزُولِ، هذه هي سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ، وقد قال الشَّاعِرُ:

ما طَارَ طَيْرٌ وَارْتَفَعْ ... إلاّ كَمَا طَارَ وَقَعْ

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ". وقَالَ العَيْنِيُّ:"مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي طرق هَذَا الحَدِيث عِنْد النَّسَائِيّ بِلَفْظ:"حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ اللهُ"، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى ذَمِّ التَّرَّفُعِ والحَضُّ على التَّوَاضُعِ، والإِعْلامُ بِأَنَّ أُمُور الدُّنْيَا نَاقِصَةً غير كَامِلَةٍ."

(1) قَالَ ابْن التِّين: ضبطت القُصوى، بِضَم الْقَاف وَالْقصر، وَهِي عِنْد أهل اللُّغَة بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَقَالَ ابْن قرقول: هِيَ المقطوعة ربع الْأذن، وَالْقصر خَطَأٌ، وَهِي الَّتِي هَاجر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَيْهَا.

(2) "عمدة القاري": (بابُ ناقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ج 14 ص 161.

(3) اختلف أهلُ السِّيرَ فِي أنَّ القَصْواء، والجَدْعَاء، والعَضْبَاء، كانت ثَلاثُ نُوْقٍ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كُلُّهَا أسْمَاءٌ لنَاقَةٍ وَاحِدَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت