فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2668

يا حكم! إنك لم تحج؛ فهل لك أن تبيع الكتب من هذا الخراساني وتحج وترجع فتكتب وأقرأ عليك؟ فقلت: فلعلك تموت؟ فقال:"اسْتَخْرِ اللهَ؛ فإن قبلت مني فعلتُ ما أقولُ لك". قال:"فبعت الكتب منه وكانت فِي قراطيس بثلاثين دينارًا وحججنا. ورجعت وكتبت الكتب بدريهمات وقرأها عليَّ. قال: وكان أصحابنا لهم رغبةٌ فِي العلم وطَلبٌ شديدٌ بالشَّام والمدينة ومَكَّة. وكانوا يقولون نَجْهَدُ في الطَّلب ونُتْعِبُ أبْدَانَنا ونَغِيبُ فإذا جِئْنَا وَجَدْنَا كل ما كتبنا عند إسماعيل". وسئل يَحْيَى عنه فقال:"ثِقَةٌ". وقال الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"الحكم بن نافع لا بأس به". وسئل عنه فقال:"أَمَّا حَدِيْثُه عَنْ حَرِيْزٍ وَصَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو فَصَحِيْحٌ".

وسئل أبو حاتم عنه فقال:"كان يُسَمَّى كاتب إسماعيل بن عياش، كما يسمى أبو صالح كاتب الليث، وهو نَبِيلٌ ثِقَةٌ صَدُوقٌ". وقال أبو زرعة:"لم يسمع من شعيب إلا حديثًا واحدًا والبَاقي إجازةً". وقال أحمد:"كان يقول عن شعيب استحل ذلك؛ يقول شعيب لهم:"ارووا عني"؛ قلت: ومع روايته لذلك عن شعيب بالإجازة فاحْتَجَّ بِهَا صَاحِبَا الصَّحِيْحَيْنِ لثقته وإتقانه". وقال الحافظ فِي"مقدمة الفتح"عنه:"مُجْمَعٌ على ثِقَتِه، اعتمده البُخَارِيّ، وروى عنه الكثير، وروى له البَاقون بواسطة، تكلم بعضهم في سماعه من شعيب، فقيل: إنه مناولة، وقيل: إِذْنٌ مُجَرَدٌ". مات سنة إحدى وعشرين ومِائَتين؛ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة.

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: تَعَدَّدَتْ الآراء حول هذا الحديث وحول معناه حتَّى أنَّ بَعْضَهُم أنْكَرَهُ على هذه الصِّيغَةِ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: {قِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَمْ يَحْفَظْ أَبُو هُرَيْرَةَ، لأنَّهُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ: الشَّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ: فَسَمِعَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ} " (1) ."

وَعَنْ أَبِي حَسَّانَ الأَعْرَج:"أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:"إِنَّمَا الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ"؛ قَالَ: فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَتْ:"وَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مَا هَكَذَا كَانَ يَقُولُ، وَلَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:"كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ" (2) اهـ؛ كما أفاده الحافظ.

وإِنَّمَا أنكر بعض الصَّحَابَة هذا الحديث وعلى رأسهم عَائِشَةُ لأنَّهُ يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ على وجود الشُّؤْمِ فِي هذه الثَّلاثَةِ، - أي وجود النَّحْسِ والشَّرِ فيها - وذلك يتعارض مع ما أنكره الإِسلام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت