فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 2668

معنى الحديث: أَقْسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَبِّهِ وخَالِقِهِ المَالِك لرُوحِهِ المُتَصَرِّف فيها كَيْفَ يَشَاءُ"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"؛ على أنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يُجْرَحُ؛"لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"وهو يقاتل حَقِيقَةً لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، لا لِقَوْمِيَّةٍ ولا عَصَبِيَّةٍ"إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ"أي أنَّ دَمَهُ الزَّكي وإنْ كان يُشَارِك الدِّمَاءَ فِي لَوْنِهَا إلا أنَّهُ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ المِسْكِ. قال الحافظ فِي"الفتح":"الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَجُرْحُهُ كَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقع عِنْد بن حِبَّانَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ طَابِعُ الشُّهَدَاءِ وَقَوْلُهُ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ كَهَيْئَتِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُنْقَصُ شَيْئًا بِطُولِ الْعَهْدِ"اهـ (2) ، وقوله:"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ"جملة معترضة بين المستثنى منه والمستثنى، قال القَسْطَلانِيّ:"ومعناه والله أعلم تَعْظِيمُ شأن من يُكْلَم في سبيل الله، ويَجُوزُ أنْ يكون تَتْمِيمًَا وتَنْبِيهًَا على الإِخلاصِ فِي الغزو، وأَنَّ الثَّوَابَ المذكور لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا"اهـ (3) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: فَضْلُ الشُّهَدَاءِ والإِعلان عنهم يوم القيامة، حيث يُبْعَثُ الشَّهِيدُ يَسِيلُ جُرْحُهُ دَمًَا، ويَفُوحُ طِيبًَا (4) كَأنَّمَا قُتِلَ فِي تلك اللحْظَةِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي بَعْثِهِ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَاهِدٌ بِفَضِيلَتِهِ بِبَذْلِهِ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

ثانيًا: تَرْغِيبُ المُجَاهِدِينَ فِي إِخْلاصِ النِّيَّةِ وتَجْرِيدِ القَصْدِ للهِ كَمَا يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ".

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.

(1) قَالَ العَيْنِيُّ:"وَفِي يُوسُف سِتَّة أوجه: ضم السِّين وَفتحهَا وَكسرهَا مَعَ الْهمزَة وَتركهَا. وَهُوَ اسْم عبراني. وَقيل عَرَبِيّ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَنَّهُ لَو كَانَ عَرَبيًا لانصرف لخلوه عَن سَبَب آخر سوى التَّعْرِيف فَإِن قلت فَمَا تَقول فِيمَن قَرَأَ يُوسُف بِكَسْر السِّين أَو يُوسُف بِفَتْحِهَا هَل يجوز على قِرَاءَته أَن يُقَال هُوَ عَرَبِيّ لِأَنَّهُ على وزن الْمُضَارع الْمَبْنِيّ للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول من آسَف وَإِنَّمَا منع الصّرْف للتعريف وَوزن الْفِعْل قلت لَا لِأَن الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة قَامَت بِالشَّهَادَةِ على أَن الْكَلِمَة أَعْجَمِيَّة فَلَا تكون تَارَة عَرَبِيَّة وَتارَة أَعْجَمِيَّة وَنَحْو يُوسُف يُونُس رويت فِيهِ هَذِه اللُّغَات الثَّلَاث وَلَا يُقَال هُوَ عَرَبِيّ لِأَنَّهُ فِي لُغَتَيْنِ مِنْهَا بِوَزْنِ الْمُضَارِعِ من آنس وأونس. ثُمَّ الَّذين ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ عَرَبِيّ قَالُوا: اشتقاقه من الأسف وَهُوَ الْحزن والأسيف وَهُوَ العَبْد وَقد اجْتمعَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت