فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2668

والتِّرْمِذِيّ حديثًا واحدًا. قال الحاكم:"خَرَّج له محمد بن إسماعيل متفردًا به". وذكره -أَيْضًَا - في"رجال البُخَارِيّ"جماعة منهم: الدَّارَقُطنِيّ، وأبو إِسْحَاق الحبَّال. قال أبو حاتم:"لَا بَأْسَ بِهِ". وذكره ابنُ حِبَّان وابن خلفون فِي كتاب"الثِّقات". وفي كتاب"الجرح والتعديل"عن الدَّارَقُطنِيّ:"عزيزُ الحديثِ ثِقَةٌ". يقال: إنه عاش مائة سنة.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: هذه القِصَّة أَخْرَجَهُا التِّرْمِذِيّ (1) عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، - فِي هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ} - قَالَ: بَرِئَ النَّاسُ مِنْهَا غَيْرِي وَغَيْرُ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، بِتِجَارَةٍ، وَمَعَهُ جَامُ فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ الْمَلِكَ، وَهُوَ عَظَمُ تِجَارَتِهِ، فَمَرِضَ، فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ أَهْلَهُ قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا مَاتَ، أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا، وَفَقَدُوا الْجَامَ فَسَأَلُونَا عَنْهُ، فَقُلْنَا: مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا، وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُمُ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يَعْظُمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْهُمْ، فَحَلَفَا، فَنُزِعَتِ الْخَمَسَمِائَةِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ"."

والمعنى أنَّ"بُدَيْلَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ السَّهْمِيِّ"سافر مع تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وعَدِيِّ بن بَدَّاءٍ وكَانَا نَصْرانيَيْن، فمات غريبًا بأرض ليس فيها أحد من المُسْلِمين، فلمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، أوصى بمتاعه وماله لأهله، وَأَشْهَدَ على ذلك هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، ودفع إليهما ما كان معه من مَالٍ ومَتَاعٍ، ليُوَصِّلاهُ إلى وَرَثَتِهِ. فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ على أَهْلِهِ وورثته وتفقدوها، وجدوا أنَّ هناك كَأسًَا فَضِّيًَا مُزَخْرَفًَا بالذَّهَبِ، مُثْبَتًا فِي وصية الميت بِخَطِ يَدِهِ؛ غير موجود فِي التَّرِكَةِ، فطالبوهما به، فأنْكَرَا، فاحتكموا إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان عَدِيٌّ وَتَمِيمٌ قَدْ أَسْلَمَا، فاستحلفهما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُمَا لَمْ يَجِدَا الكَأسَ المذكورة فِي تركته، فحلفا، ثُمَّ وُجِدَ الكأسُ بِمَكَّةَ عند بعض النَّاسِ، فَلَمَّا سُئِلُوا عنه أجابوا بأنَّهم اشْتَرَوْهُ من تَمِيمٍ وعَدِيٍّ، وظهرت خِيَانَتُهُمَا، وهو معنى قوله فِي الحَدِيثِ:"ثُمَّ وُجِدَ الجَامُ بِمَكَّة، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ"عند ذلك قام رَجُلان من أقارب الميت، فَشَهِدَا وأَقْسَمَا على أنَّ هذه الكأس هي كأس الميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت