أَبُو بكر مُحَمَّد بن حيدرة الشاطبي:"أَبُو غسان أحد الثِّقات المشاهير بحمل الحديث، المشهورين بعلم الأدب، ورواية السِّيَر، ومعرفة الأيام، وأحد الكتاب، ومن بيت علم، وكتابة، ونباهة!". قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازيّ:"هُوَ شَيخٌ". وقال في"الْكُنَى وَالأَسْمَاء":"ثِقَةٌ من العاشرة لم يُصِب السُّليمَانيّ في تضعيفه". وقال الذَّهَبِيّ:"صَدوقٌ". وعن الدَّارَقُطنِيّ:"ثِقةٌ". وَقَال النَّسَائِيّ:"لَيْسَ بِهِ بَأسٌ".
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب (الثِّقات) ، وَقَال:"ربما خالف".
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ غدروا بابْنِ عُمَرَ فَدَفَعُوه وأسْقَطُوهُ من مكانٍ عالٍ، فاعْوَجَّتْ يداه ورجلاه، وانْقَلَبَتْ كَفَّاهُ وقَدَمَاهُ، فخطب عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأخبر النَّاسَ بِمَا وقع لولده من أشخاصٍ مَجْهُولِينَ فِي خَيْبَرَ، وأنَّه ليس له أعداء سوى اليَهُودُ فإنَّ التُّهْمَةَ تَتَوَجَّهُ إليهم،"وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ"يعني إخراجهم من خيبر."فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ"، أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ - وهو رئيسهم -،"فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ"، أي اتفق معنا على البقاء فِي خيبر، وعاهدنا عليه،"وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ؟"أي وتعاقد معنا على العمل فِي مزارع خَيْبَرَ على طريقة المُزَارَعَةِ والمُسَاقَاةِ،"فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ"أي لا تَظُنَّ أنَّي نَسِيتُ إخْبَارَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إخراجكم مِنْ خَيْبَرَ حَيْثُ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لك: كيف يكون حالك إذا أُخْرِجْتَ أَنْت وقومك من خيبر"تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ؟"بفتح القاف أي تُسْرِعُ بك نِيَاقُك،"فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ"أي إِنَّمَا قال ذلك مَازحًا لا جَادًّا،"قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا"أي وأعطاهم قيمة الثِّمَارِ التي لهم دراهم وإبلًا وأمتعةَ،"وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ"والأَقْتَابُ هي جمع قَتْبٌ وهو مَا يُوضَعُ فوق ظهر الجَمَلِ لوقايته عند الحَمْلِ عليه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّهُ إذا اشْتَرَطَ مَالِكُ الأَرْضِ فِي عقد المُزَارَعَةِ أو المُسَاقَاةِ أنْ يُخْرِجَ العامل عليها مَتَى شَاءَ كان له ذلك، كما تَرْجَمَ له البُخَارِيّ، لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد اشْتَرَطَ ذلك بِقَوْلِهِ كما فِي حديث الباب"نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ"وفِي رواية أخرى للبخاري أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُم:"نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا".