فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 2668

ثانيًا: أنَّه ينبغي التَّعَرُّفَ على جَمِيعِ مُمَيِّزَاتِ اللقطة من شكل الوعاء والحبل ولونهما، وأن يقوم بتعريفها، والإِعلان عنها لمدة سنة وجوبًا، لحديث الباب، حيث إنَّ إمساكها دون تعريفٍ لها وأكلها والتَّصَرُّف فيها دون ذلك من أكل أموال النَّاس بالباطل، قال في"الأم":"قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا الْتَقَطَ الرَّجُلُ اللُّقَطَةَ مِمَّا لَا رُوحَ لَهُ مَا يُحْمَلُ وَيَحُولُ، فَإِذَا الْتَقَطَ الرَّجُلُ لُقَطَةً، قَلَّتْ، أَوْ كَثُرْت، عَرَّفَهَا سَنَةً وَيُعَرِّفُهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَمَوَاضِعِ الْعَامَّةِ وَيَكُونُ أَكْثَرُ تَعْرِيفِهِ إيَّاهَا فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي أَصَابَهَا فِيهَا وَيُعَرِّفُ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوَزْنَهَا وَحِلْيَتَهَا وَيَكْتُبُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ"اهـ (6) ، أو بتبليغ الجهات المسئُولة عنها.

ثالثًا: أنَّهُ إذا حضر صاحبها قبل انقضاء السَّنَةِ، وذكر العلامات المُمَيِّزةِ لها سلّمها إليه، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا"فإنَّه لَمْ يأمر الملتقط بِمَعْرِفَةِ الوِعَاءِ والحَبْلِ ونَحْوِهِ إلاّ ليسأل من يَزْعُم أَنَّه صَاحِبَهَا عن هذا العلامات التي تُمَيِّزَهَا.

رابِعًَا: أنَّهُ إذا لَمْ يحضر صاحبها بعد سَنَةٍ، فله أنْ ينتفع بِهَا، ويتصرف فيها شريطة ضَمَانِهَا لصَاحِبِهَا عند حضوره، فيدفع إليه ثَمَنَهَا. قال ابن قدامة:"وَتُمْلَكُ اللُّقَطَةُ مِلْكًا مُرَاعًى، يَزُولُ بِمَجِيءِ صَاحِبِهَا، وَيَضْمَنُ لَهُ بَدَلَهَا إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَتَجَدَّدُ وُجُوبُ الْعِوَضِ بِمَجِيءِ صَاحِبِهَا، كَمَا يَتَجَدَّدُ زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْهَا بِمَجِيئِهِ" (7) .

خَامِسًَا: أنَّه ينبغي أخذ ضالة الغنم لضعفها وعدم تمكنها من المعيشة دون صاحبها، فإنْ أكلها هل يضمنها؟ قال فِي"المبدع فِي شرح المقنع": (( أمَّا الحَيَوَانٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ) ذَبْحِهِ وَ (أَكْلِهِ) وِفَاقًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» جَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَالِ، وَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ، وَالذِّئْبُ لَا يُؤَخِّرُ أَكْلَهَا، وَلِأَنَّ فِي أَكْلِهَا فِي الْحَالِ إِغْنَاءً عَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَحِفْظًا لِمَالِيَّتِهَا عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهَا فِي الْمِصْرِ أَوِ الصَّحْرَاءِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ إِذَا أَكَلَهُ؛ فَلِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا ذَكَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَتَصِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ عَزْلُهَا. وَقَالَ مَالِكٌ:"لَهُ أَكْلُ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، وَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهَا، وَلَا تَعْرِيفَ لَهَا"، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُوَافِقْ مَالِكًا أَحَدُ الْعُلَمَاءِ) اهـ (8) .

سَادِسًَا: أَنَّ ضَالَّةَ الإِبِلِ لا تُؤْخَذُ لاسْتِغْنَائِهَا بِنَفْسِهَا.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا".

(1) سُوَيْدٌ الْجُهَنيّ: أو المزنيّ، حليف للأنصار. والد عقبة أو عتبة بن سويد، مدني. روى عنه ابنه عقبة. قال ابن حِبَّان: سويد الجهنيّ له صحبة. وقال أبو عمر: حديثه عند الزُّهْرِيّ وربيعة من رواية ابنه عنه فِي اللقطة وفِي أُحُدٍ:"يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"، وهما صحيحان.

(2) العِفاص: هُوَ الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ النَّفَقَة، سَوَاء كَانَ من جلد أَو خرقَة أَو حَرِير أَو غَيرهَا، واشتقاقه من: العَفَصِ، وَهُوَ الثني والعطف لِأَن الْوِعَاء يثنى عَلى مَا فِيهِ، والوِكَاءُ: الحبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت